مكتنفا بالعوارض ، وكان مدركا بالبصر ، فلا محالة يكون ذاته مدركة فيتعلّق المعرفة بذاته . وتوصيف الذّات بقوله « التي لا يعلمها الّا هو » للعليّة وبيان أنّه يمتنع ذلك . ويمكن التعميم في الأبصار ، ليشمل أبصار القلوب .
وفات لعلوّه على أعلى الأشياء مواقع وهم « 1 » المتوهّمين » « الموقع » ، هو محلّ وقوع الطير - وقد سبق « 2 » بيان النكتة لإيراد لفظ الوقوع في الخطبة الأولى - وقوله « لعلوّه » تعليل لتجاوزه عن محلّ وقوع الوهم عليه .
والمعنى : انه سبحانه محيط بالأشياء عال عليها فلو وقع عليه الوهم كان محاطا به والمحرّك الأوّل على المحيط دون المحاط .
وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويّات المتفكّرين .
يقال : « فهه » « 3 » الرجل ، فهاهة ( بالفتح ) : إذا جاءت منه سقطة من العيّ وغيره . وإضافة « الفهاهة » إلى « الرّويّات » ، من قبيل إضافة الصّفة إلى موصوفها .
والمراد ، الرويّات العييّة النّاقصة وهي من الصّفات الكاشفة . وفي هذا الكلام إشارة إلى أنّ الإدراك يلزمه الإحاطة والحواية . والحاصل ، أنّ الأفكار الخلقيّة عاجزة عن إدراكه عزّ شأنه .
[ وجه انّه لا مثل له تعالى ولا شيء يعادله ]
فليس له مثل فيكون ما يخلق به مشبها وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزّها .
الفاء الأولى ، تفريع على عدم إدراك الأبصار إيّاه وعدم وقوع الوهم عليه
هامش
( 1 ) . وهم : رجم ( التوحيد ، ص 50 ) .
( 2 ) . اي في ص 72 .
( 3 ) . فهه : فهّ ن .