الأعوان آثار وأفعال .
وبالجملة ، لكلّ شيء « كلمة » إلهيّة و « أمر » ربّانيّ ، يحفظه ويقوم بشأنه ويوصله إلى كماله ، كما أشار إليه سبحانه بقوله :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » قوله : « من أمر اللّه » ، بيان « للمعقّبات » وتلك « الكلمة » هي الرّقيب والشّاهد على الخلق كما قال :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
« 2 » » والشّهيد ، من وجه آخر ، هو نبيّ تلك الأمّة كما ورد في الأخبار « 3 » وذلك لأنّ النّبيّ هو كمال عقول أمّته وجامع متفرّقات حقائق من في حيطته .
والحاصل ، انّ تلك الكلمة الّتي مع الخلق ، هي من وجه باطنه الّذي هو حقيقته ، ومن وجه علّته الّتي منها جميع أموره . والباطن إنّما يحيط بالظاهر والعلّة مع المعلول حيث ما كان وحافظه ورقيبه . وكلّ علّة فله علّة أخرى فوقها ، يحيط بها ويشتمل عليها . والمحيط بكلّ هذه العلل المحيطة هو اللّه المحيط بكلّ شيء الواحد الأحد الّذي لا شيء معه ولا شيء فوقه ، والصّمد الّذي هو فوق التّمام ولا يعزب عنه ما دونه .
الّذي لم تغيّره صروف الأزمان ، ولم يتكاءده صنع شيء كان ، انّما قال لما شاء ان يكون : « كن » فكان
قد سبق معنى العبارة الأولى وسيجيء أيضا إن شاء اللّه . وفي [ القاموس ] :
تكأّدني الأمر وتكاءدني ( بتشديد الهمزة ، وتخفيفها مع الف قبلها ) : شقّ عليّ .
هامش
( 1 ) . الرعد : 11 .
( 2 ) . النحل : 89 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 6 - 5 ، ص 586 ؛ تفسير فرات ، ص 8 و 13 ؛ تفسير القمي ، ج 1 ، ص 388 ؛ أصول الكافي ، ج 1 ، ص 190 - 191 .