نفسه وبارئه ، والّذي فيه ثلاثيّة هو النّفس ، والذي فيه أربعيّة وهو الطبيعة . والباري تعالى عالم بجميع المعلومات على طريق الإحاطة بالأسباب التي هي الأعداد ؛
وكذا هو سبحانه لا يخلو من الأشياء « 1 » بالمعنى الّذي قلنا ، لأنّه لم تغب عنه أي عن نوره - خفيّات غيوب الهواء . وإضافة « الخفيّات » إلى « الغيوب » للمبالغة أي الّتي في غاية الخفاء في فضاء العالم وهو البعد الّذي كان يقبل صورة العالم بأسرها - مفارقاتها ومادّياتها - وفيه « نفس الرّحمن » ومنه يهبّ هذه الرّيح الّتي هي تموّج « 2 » ذلك الهواء المحسوس ، لقوله صلى اللّه عليه وآله : « لا تذمّوا الرّيح فانّه من نفس الرّحمن » ؛ ولم تغب عنه تعالى الغوامض المكنونة في ظلم الدّجى وهي ظلمة الموادّ القابلة للصّور ؛ إذ المادّة كلّ شيء بالقوّة ، فكلّ شيء فهو في المادّة بأغمض وجه . ولا يعلم ذلك الّا اللّه الّذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة ؛ ولم تغب عنه جلّ وعلا كلّ ما في السماوات العلي والأرضين السّفلى إذ هو بكلّ شيء محيط . وإلى هذه العلّة أشار عليه السّلام بقوله :
[ وجه انّه لكلّ شيء « أمر » ربّانيّ يحفظه ]
لكلّ شيء منها حافظ رقيب ، وكلّ شيء منها بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط منها اللّه الواحد الأحد الصّمد
في بعض النّسخ « ورقيب » بالواو ولا يلزم منه تغاير « الحافظ » و « الرّقيب » . وقوله :
« والمحيط » مبتدأ و « اللّه » خبره أي المحيط بالمحيط منها بكلّها ، هو اللّه تعالى .
واعلم « 3 » ، انّ لكلّ شيء في عالم الملك ، ملكوتا يخصّه ويدبّر امره ولذلك
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الإحاطة النورية الإلهيّة .
( 2 ) . تموّج : - م .
( 3 ) . واعلم : اعلم ن .