لا أنّ الأشياء فيه ، ولا أنّه متبعّض بالأشياء ، بل على انّه محيط بها علما وقدرة وهذا مراد من قال من أرباب المعرفة : انّ البسيط عنه وفيه شيء واحد ؛ بمعنى انّ قول « فيه » في القوابل إنّما هو معنى « عنه » في الفواعل ، لا انّه يصحّ عليه القولان .
وعلى هذا ، « 1 » فالخبران : أي ما ورد عنهم عليهم السّلام : من انّه تعالى خلوّ من الأشياء وما ورد هنا : « من انّه لم يخل منها » ، لا يتدافعان ؛ فافهم .
ولنرجع إلى بيان العبارة فنقول : لو كان هو سبحانه خاليا من الأشياء ، لكان يصحّ أن يقال : « هو أين منها ؟ » ؛ إذ قد ثبت انّه مع الأشياء فلو كان خاليا عنها غير محيط بها ، لكان يصحّ أن ينسب إلى الأشياء بأنّه أين منها ، أمّا إذا كان محيطا بها ، غير فاقد إيّاها ، وظاهرا في الأشياء « 2 » ، وباطنا فيها ، وانّ الكلّ عنده هالك ، وليس شيء في الحقيقة الّا هو ، فلا يمكن أن يقال : « هو أين منها ؟ » إذ ليس بالنسبة إليه شيء الّا هالكة الحقيقة باطلة الذّات والهويّة .
[ وجه إحاطته تعالى على الأشياء ]
لكنّه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه ، ولم تعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون الدّجى ، ولا ما في السّماوات العلى والأرضين السّفلى
هذه الفقرات بعد إبطال « 3 » الحلول وقرائنه ، بيان لأربعة وجوه من الإحاطة :
فالأولى ، للإحاطة العلمية ؛
والثانية ، وهي قوله : « وأتقنها صنعه » للإحاطة العليّة ؛
هامش
( 1 ) . وعلى هذا : - م .
( 2 ) . في الأشياء : بالأشياء د .
( 3 ) . بعد إبطال : بعد كونها دلايل لإبطال د .