فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ، ولم يخل منها فيقال له « أين ؟ »
كلمة « فيقال » في المواضع بالنصب . و « نأى » بمعنى بعد .
الفقرة « 1 » الأولى ، للرّدّ على النّصارى ومن تشبّه بهم من متصوّفة العامّة ، - لما حسبوا انّ اللّه تعالى حلّ في هياكل الكمّل من أهل المعرفة - والحنابلة ، حيث اعتقدوا انّ اللّه يأتي في كلّ ليلة جمعة على صورة أمرد وسائر سخافاتهم في ذلك ؛ والكراميّة والأشاعرة ، حيث زعموا أنّ الإنسان بمنزلة الكمّ ليد اللّه سبحانه .
والثانية ، للرّد على الذين زعموا انّ اللّه فوق السماوات والمتفلسفة الذين اعتقدوا أنّ الأزل والسّرمد ظرف لوجوده والدّهر والزّمان لوجود ما سواه .
والثالثة ، للرّدّ على المعتزلة واليهود الذين أخرجوا اللّه عن « 2 » ملكه وسلطانه وأنّ اللّه قد فرغ من الأمر .
ولبطلان الحلول « 3 » وجوه كثيرة : أجودها ما أشار عليه السّلام إليه بقوله : « فيقال هو فيها كائن » . وبيانه انّ الحالّ في الشيء : إمّا أن يقتضي بنفسه الحلول ، أو يقتضي اللّاحلول ، أو لا يقتضي شيئا منهما . والأخيران ، يقتضي الخلف : أمّا أوّلهما ، فلما فرض من الحلول ؛ وأمّا الثاني ، فلأنّه إذا لم يكن يقتضي شيئا فكلّ منهما يكون بعلة وقد فرض من انّه لا علّة له ؛ فبقي الشّق الأوّل ، وهو يستلزم أن يكون كائنا في المحلّ والكائن في المحلّ تبع لوجود المحلّ لأنّ الحلول هو أن يكون وجود الشيء في نفسه هو وجوده في محلّه .
أيضا ، كلّ كائن بذاته في شيء ، فهو مسبوق الوجود بالمحلّ .
هامش
( 1 ) . الفقرة : ثم الفقرة د .
( 2 ) . عن : من م ن د .
( 3 ) . الحلول : الأول د .