بخلقه » وذلك ينافي الغنى الذاتيّ .
وأمّا الأصل ، فهو انّ فاعل الشيء ، يجب أن لا يكون فيه شيء من معلوله بأن يكون هو سنخا له وذلك لأنّ الحقّ في « الجعل » إنّما هو جعل الطّبائع كما هو صريح قوله : « بتشعيره المشاعر » أي بجعله المشاعر « 1 » جعلا بسيطا حتّى توجد مشاعر . فجاعل الطبيعة النّوعيّة إنّما يجعل جنسها متقيّدا بالفصل ، إذ لا وجود له الّا بذلك الفصل لأنّه تعيّن الجنس « 2 » . فإذا كان ذلك الجنس المعلول حاصلا في العلّة ، يلزم عليّة الشيء لنفسه . ولا مجال هاهنا للقول بانّه علّة لذلك الجنس في ضمن هذا الفرد ، إذ قد قلنا انّ المجعول بالذّات هو الطبيعة ، والفرد مجعول بالعرض ببراهين ليس هاهنا محلّ ذكرها . وبالجملة ، لو كان من المعلول سنخ في العلّة لزم كون الشيء معلولا لنفسه وذلك ممتنع . فبتشعير اللّه « 3 » المشاعر وجعله إيّاها ، عرف العارفون باللّه ان لا مشعر له - لا جنسه ولا سنخه - فالعلّة مباينة للمعلول بتمام ذاتها وحقيقتها « وليذهب الحسن يمينا وشمالا فليس العلم الّا هاهنا » « 4 » ، « 5 » .
[ وجه انّه لا جوهر له تعالى ]
وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له
« التجهير » ، جعل الشيء جوهرا . وفي العبارة تجريد للكلمة عن بعض أجزاء المعنى أي بجعله الجواهر جعلا بسيطا حتى توجد جواهر ، عرف أن لا جوهر له
هامش
( 1 ) . اي بجعله المشاعر : - م .
( 2 ) . الجنس : الفصل ( نسخة في هامش م ) .
( 3 ) . فتشعير اللّه : فبتشعيره د .
( 4 ) . فليس العلم الّا هاهنا : - م ن .
( 5 ) . مرّ في ص 124 .