ربّ العالمين .
[ وجه انّه لا قرين له تعالى ]
وبمقارنته بين الأمور عرف ان لا قرين له
لأنّه قرن الوجود بالماهيّة ، والفصل بالجنس ، والصّورة بالمادة ، والمعلولات بعللها ، والنفوس بالأجسام ، وفي المركبات ظاهر لا يخفى ، فدلّ ذلك على أن لا قرين له بالبيان المذكور ؛ ولأنّ المقارنة تدلّ على الحدث الممتنع من الأزل كما ذكرنا « 1 » ؛ ولأنّ كلّ شيء بالنسبة إليه هالك فكيف تتحقّق المقارنة ؛ وأيضا ، هي تستلزم الاشتراك في أمر لا محالة ، وهو سبحانه لا يشاركه شيء في شيء .
ضادّ النّور بالظّلمة والجلاية بالبهم والجسو بالبلل والصّرد بالحرور بيان لمضادّته بين الأشياء بذكر أمثلة منها . والنّور أعمّ من النّور المعقول والمحسوس وكذا مقابله . والجلاية : الوضوح . والبهم : ضدّها . والجسو : الصّلابة .
في القاموس : جسا كدعا جسوا : صلب ، فيكون المراد بالبلل ، اللّينة . وفي نهج البلاغة : « والجمود بالبلل » وقد عبّر بالجمود عن اليبوسة ، وبالبلل عن الرطوبة وهذا أظهر . و « الصّرد » : البرد وهو معرّب .
مؤلّف بين متعادياتها
كالحرارة مع البرودة والرّطوبة مع اليبوسة .
مفرّق بين متدانياتها
كتفريق الصّور عن الموادّ ، والنّفوس عن الأبدان ، وتفريق أفراد الطبيعة بعضها عن بعض بالفصول والتّشخصات والحصص عن الكلّ باختلاف الأعراض إلى غير ذلك . ممّا لا يحصى .
هامش
( 1 ) . أي في ص 121 .