« الظاهر » ، هنا بمعنى الغالب كما يشير إليه تعدية « 1 » « على » . و « القهر » ، هنا عبارة عن إفناء الكلّ « 2 » بالفناء « 3 » السرمدي والحكم على الكلّ بالهلاك الذاتي والعدم الحقيقيّ . والظهور بهذا المعنى ، يستلزم الظهور بمعنى عدم الخفاء ؛ لأنّه إذا كان كل شيء هالكا فالظاهر بآياته هو اللّه لا غير . ولو لم يقهر كلّ شيء لما ظهر في كلّ شيء .
والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها
قد ورد في بعض الأخبار : أنّ كل سافل من الكرات الجسمانيّة بالنسبة إلى العالي كحلقة في فلاة « 4 » . ويوافق ذلك ما ذكره علماء الهيئة . وكذلك نسبة جميع الكرات الجسمانيّة « 5 » إلى الكرات الرّوحانيّة المعبّرة عنها بحجب النور وغير ذلك ، هي تلك النسبة بل أقلّ من ذلك بكثير . وإذا كانت نسبتها إلى أمثالها كذلك ، فما ظنّك بربّ العالمين الّذي أحاط بكلّ شيء علما « 6 » « وهو بكل شيء محيط » « 7 » فالمكان والمكانيّات بالنسبة إلى أفق جبروته ، كنقطة سوداء في بياض صبح السّماء وكذا الزّمان والزّمانيّات بالنظر إلى بقاء ملكه ، كآن لا يتجزّى . فمن أين يحتاج سبحانه في مشاهدة الأماكن إلى انتقال أو زوال من حال
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ
هامش
( 1 ) . تعدية : تعديه د .
( 2 ) . إفناء الكلّ : - م .
( 3 ) . بالفناء : إفناء م .
( 4 ) . في هذا المعنى راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 629 ؛ بحار ، ج 55 ، ص 2 و 17 حديث 10 ، الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 328 وفيه في هذا المعنى أحاديث كثيرة .
( 5 ) . الجسمانية : + بالنسبة د .
( 6 ) . مقتبس من سورة الطلاق : 12 .
( 7 ) . مقتبس من سورة فصّلت : 54 .