يتجبّر من دون اللّه وليس من متجبّر إلّا وفي زمانه أو قبل أو بعد « 1 » أو انه من هو فوقه بمراتب ، وأنّى يكون للمملوك الّذي لا يقدر على شيء أن ينفذ قدرته فيما يشاء وليس لأحد إلّا وله أعداء لا يقدر على دفعهم ولم يأمن من مكرهم . وإنّما التجبّر الحقّ للغنيّ المطلق أو لمن أذن اللّه له وأمر باتّباع طريقته الفاضلة والاقتداء بسنّته العادلة وقد ورد في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وآله انّه « 2 » قال : « لو كان موسى بن عمران حيّا ، لما وسعه إلّا اتّباعي » « 3 » وقال صلى اللّه عليه وآله : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » « 4 » .
[ المتكبّر دونه تعالى صغير ]
وصغر من تكبّر دونه
« المتكبّر » ، من يعدّ الكلّ حقيرا صغيرا بالإضافة إلى نفسه ولا يرى العظمة والكبرياء لغيره ، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد ، فإن كانت هذه الرّؤية صادقة ، كان متكبّرا حقّا محمودا وإلّا كان باطلا مذموما . ولا ينبغي ذلك إلّا للّه تعالى لأنّ الكلّ بالنسبة إليه عبيد خاضعون فقراء حقيرون وأمّا غيره سبحانه فهو « 5 » مملوك والمملوك لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء بالحقيقة ؛ إذ الكلّ نعماؤه وآلاؤه يختصّ بها من يشاء من عباده . وأمّا العارف الزّاهد فهو وإن كان يستحقر كلّ شيء « 6 » يساهمه البهائم ويستصغر الدنيا والآخرة ، فليس ذلك بالنسبة إلى نفسه ، بل
هامش
( 1 ) . أو بعد : وبعد م .
( 2 ) . انّه : - د .
( 3 ) . علم اليقين ، ج 1 ، ص 114 ويقرب منه ما في البحار ، ج 61 ، ص 366 .
( 4 ) . بحار ، 16 / 325 ؛ سنن ابن ماجة ، كتاب الزهد ج 2 ، ص 1440 ؛ سنن الترمذي ، 5 / 587 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 كتاب الفضائل ص 461 ، حديث 3 .
( 5 ) . فهو : + عبدن .
( 6 ) . يستحقر كلّ شيء : - د .