20 - [ باب في كون الجنة والنار مخلوقتان ]
وللجنّات والنّيران كون * عليها من أحوال خوال
واعلم أن الجنة والنار مخلوقتان عند أهل السنة والجماعة ، وقالت النجارية والجهمية والمعتزلة والقدرية غير مخلوقتين ولا يسمان بشيء .
قالوا : إن الله تعالى قادر على خلقهما بعد افتراق الفريقين .
ونرد عليهم بقوله تعالى في شأن الجنة :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 133 ] .
وفي شأن النار :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[ آل عمران : 131 ] .
وقولهم يؤدى إلى تكذيب الله تعالى في خبره ؛ لأن الله تعالى خوف الكافرين بالنار ورغب المؤمنين بالجنة ، والتخويف والترغيب للمعدوم لغو وعبث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وقال الله تعالى لآدم :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
. فلو لم يخلق فلما أمرهما بالسكون والإقامة ؟ قال :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
[ البقرة : 35 ] .
ولو كان كقولهم فلما نهاهم عن اقتراب الشجرة ؟ قال الله تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الحديد : 21 ] .
أي عرضها الّذي يوم القيامة تكون رقيقا كالكاغد كقوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ الأنبياء : 104 ] .
وقيل : جعل السماوات والأرض حبات كل حبة أصغر من حبة الخردل ، وأحاط كل حبة مسيرة ألف عام لا ينفذ عرض الجنة ، فلو لم يخلقها فلم أمر المؤمنين بالسبق إليها ، وهم قالوا : المراد بالجنة البستان وخروج آدم من ذلك البستان « 1 » .
هامش
( 1 ) قلت : واختلف في الجنة التي سكن فيها آدم وحواء هل هي جنة الخلد التي وعد الله المتقين أم هي جنة على الأرض ، بستان ، قال ابن القيم : قال منذر بن سعيد في تفسيره : وأما قوله تعالى لآدم :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ البقرة : 35 ، والأعراف : 19 ] فقالت طائفة أسكن الله آدم جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة ، وقال آخرون : هي جنة غيرها جعلها الله له وأسكنه إياها ليست جنة الخلد ، قال : وهذا قول تكثر الدلائل الشاهدة له والموجبة للقول به . وقال أبو -