وجب « 1 » عليه وهو معدوم سفه ، وعلى أنه كم من شيء يكون سفها في حق الشاهد ولا يكون سفها في حق الغائب ، فإنّ المولى إذا رأى عبده يزنى بأمته وسكت ولم يمنعهما عن ذلك ، يسمى هذا سفها ، وفي حق الله تعالى مع أن الله تعالى خالق القدرة والجملة في الآلة لا يسمى سفها ، ففي ما نازعنا « 2 » فيه يكون كذلك ، كيف ؟ وأنه ليس بسفه ما على ما بينا .
ويجوز أن يكون الإيجاب موجودا ، والوجود متأخرا كما في أحكام الشرع ، فالله تعالى أمر ونهى حتى إذا وجد العبد وبلغ إليه الأمر والنهى بتبليغ الرسول فيمتثل وينتهى ، ويحصل ما هو المراد من الآمر والنّاهى ، ولا يكون سفها ولا شيء بل يكون هذه حكمة كما في الشاهد إذا مال للآخر إذا ولد لي ولد فقل له حتى يعمل كذا ، لا يكون هذا الأمر سفها ، فكذلك هاهنا .
وأما الجواب عما قالوا إن كلام الله تعالى لا يخلو أن يكون على وفاق كلام في الشاهد أو على خلاف ، وأي ما كان فلا وجه إليه على ما قالوا .
قلنا : [ 117 ] الكلام في الشاهد والغائب جميعا سواء ، ولا خلاف ، ولكن يحتاج إلى معرفة ماهية الكلام ليظهر أنه هل يختلف فيقول الكلام معنى قائم بالمتكلم ، وإن ينافي الخرس والسكوت ، وهذه العبارات المسموعة دالة على ما في القلب ، ويكون المتكلم باللسان مترجما لما في قلبه بلسانه إذا أراد بخبره ما في قلبه ، إلّا أنّ في الشاهد المعنى الّذي تسميه كلاما حادثا ، وفي حق الله تعالى قديم أزلي ، ثم الدليل على أن الكلام ما قلنا : النّص ، والمعقول ، واللغة ، والعرف .
وأما النّص فقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
[ المجادلة : 8 ] ، سمّى الله تعالى ما في النفس قولا ، والكلام والقول واحد « 3 » ، وكذلك
هامش
- السفه أنه لا يوجب خللا في الأهلية ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع ، فالسفيه أهل لمباشرة التصرفات والعقود ومطالب بأداء العبادات المختلفة . محاضرات في أصول الفقه الإسلامي ، د / محمد وفاء ( ص 91 ) .
( 1 ) جاء بالمخطوط : ليحب ، وما أثبتناه يقتضيه السياق ، والله أعلم .
( 2 ) جاء بالمخطوط : ما لنا زعنا ، وما أثبتناه يقتضيه السياق .
( 3 ) قال أبو محمد : واختلفوا في كلام الله عز وجل بعد أن أجمع أهل الإسلام كلهم أن لله تعالى -