تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
العلم بأنه سيقع مع الجهل بأنه عالم بأنه وقع وبالعكس وغير المعلوم غير المعلوم فيثبت حينئذ تغاير العلمين ابتداء ويشهد لما قلناه قوله ( وقد يعبر عن هذا ) الثالث ( بأن قبل الوقوع اعتقاد انه سيقع علم واعتقاد انه وقع جهل وبعد الوقوع وبالعكس فتغايرا ) لتنافى وصفيهما اعني العلمية والجهلية كتنافي وصف المعلومية والمجهولية المعتبرتين في الوجه الثالث وقد عده الامام الرازي وجها برأسه ثم إن أبا الحسين بعد ابطاله جواب مشايخه التزم وقوع التغير في علم الباري سبحانه وتعالى بالمتغيرات وزعم أن ذاته تعالى تقتضي كونه عالما بالمعلومات بشرط وقوعها فيحدث العلم بها عند وجودها ويزول عند زوالها ويحصل علم آخر ورد عليه بأنه يلزم منه أن لا يكون الباري سبحانه وتعالي في الأزل عالما بأحوال وجودات الحوادث وهو تجهيله له تعالى عنه * السادسة من الفرق المخالفين ( من قال لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل ) أي رفع الايجاب الكلي ( لا ) بمعنى ( السلب الكلي ) كما زعمته الفرقة الثانية ( إذ لو علم كل شيء فإذا علم شيئا علم ) أيضا ( علمه به ) لان هذا العلم شيء من الأشياء ومفهوم من المفهومات ( وكذا علم علمه بعلمه ) لأنه شيء آخر ( ويلزم التسلسل ) في العلوم ( والجواب انه تسلسل في الإضافات ) لا في أمور موجودة لان العلم من قبيل الإضافة والتعلق عندنا وانه ) أي تسلسل الإضافات ( غير ممتنع ) كما مر غير مرة قبل نقول ( كيف ) يلزم التسلسل في الأمور الموجودة على تقدير كون العلم صفة حقيقية ( و ) الحال ( انه قد يكون علمه يعلمه نفس علمه كما ذهب إليه الامام والقاضي ) فإنهما قالا كل شيئين لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد والاختلاف فقد يتعلق بهما علم واحد كما سلف في مباحث العلم من الموقف الثالث

تنبيه

* العلم صفة زائدة على ذاته تعالى قائمة به ( لما مر ) من بيان زيادة الصفات على الاجمال ( وأنكره المعتزلة لوجوه * الأول لو كان له تعالى علم فإذا تعلق بشيء وتعلق علمنا به فقد تعلقا به من وجه واحد ) وهو تعلق العلوم بمعلوماتها اما اجمالا أو تفصيلا ( فيلزم ) حينئذ ( تماثلهما ) لان كل علمين تعلقا بمعلوم واحد من جهة واحدة فهما متماثلان ( ويلزم ) اما ( قدمهما ) معا ( أو حدوثهما ) معا لان
شرح
تغاير العلمين بالذات ( قوله ورد عليه بأنه يلزم الخ ) قد يجاب عنه بأن الثابت في الأزل انه سيوجد زيد فيعلم حينئذ كذلك وعندما زال هذا الثابت ووجد زائد علم أنه وجد وهكذا فلا يلزم التجهيل ( قوله كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به ) قد سبق منا المناقشة في هذا التمثيل وتوجيهه وبيان أن انتفاء لزوم العلوم الغير المتناهية على تقدير جواز تعلم