تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بالعلة يوجب العلم بالمعول ينافي ما توهموه كما سبقت إليه الإشارة ( وقد أنكر أبو الحسين ( البصري ذلك ) الّذي ذكره هؤلاء المشايخ من أن علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد واحتج عليه بوجوه * الأول حقيقة انه سيقع غير حقيقة انه وقع ) بالضرورة ( فالعلم به غير العلم به لان اختلاف المتعلقين ) أي المعلومين ( يستدعى اختلاف العلم بهما * الثاني ان شرط العلم بأنه وقع ) هو ( الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع ) هو ( عدم الوقوع فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما ) أصلا فضلا عن التنافي بين شرطيهما ( وقد يعبر عنه ) أي عن الوجه الثاني ( بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس إلى مجيء الغد في بيت مظلم ) مستديما لذلك العلم ( فلم يعلم ) لأجل الظلمة ( دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد ) بذلك العلم المستمر فكيف يكون أحدهما عين الآخر ( نعم لو انضم إليه ) أي إلى العلم بأنه سيدخل ( العلم بدخول غد علم ) من هذين العلمين ( ذلك ) أي انه دخل فيكون حينئذ هذا العلم متفرعا على العملين السابقين لا عين أحدهما وانما لم يجعله وجها ثالثا كما فعله الامام الرازي في الأربعين لان محصوله هو ان العلم بأنه سيدخل البلد غدا ليس مشروطا بالعلم بمجيء الغد والعلم بأنه دخل في مثالنا هذا مشروط به فيكون راجعا إلى الوجه الثاني لا وجها على حدة ( الثالث يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع ) كما إذا علم الحادث حال حدوثه ولم يشعر به قبله أصلا ( وبالعكس ) كما إذا علم حاله قبل حدوثه ولم يشعر به في أوانه ( وغير المعلوم ) أي ما ليس معلوما في زمان ( غير المعلوم ) أي مغاير لما هو معلوم في ذلك الزمان وإذا تغاير المعلومات تغاير العلمان وعلى هذا فقد رجع الثالث إلى الأول والصواب كما هو في الأربعين انه يمكن
شرح
فمنافاة مذهبهم على أي محمل حمل لأصل من أصولهم المقررة عندهم لازمة للّه لا مجال لتخليصهم عنها ( قوله الأول حقيقة انه سيقع غير حقيقة انه وقع الخ ) لا يخفى انه إذا أرجع كلام المشايخ إلى ما مر نقله من الفلاسفة لم يتم هذا الاحتجاج إذ حقيقة سيقع وحقيقة وقع وان كانا متغايرين الا انه لا يتحقق سيقع ووقع بالنسبة إلى من ليس علمه زمانيا ولا نتصور بالنسبة إليه ماض ومستقبل ( قوله فقد رجع الثالث إلى الأول ) قد يجاب عنه بأن المقصود من الوجه الثالث أن كلا من العلمين ينفك عن الآخر وانفكاك الشيء عن نفسه محال فثبت تغايرهما وهو ظاهر الا انه ضم إليه تغاير المتعلقين لزيادة الاستظهار ويشهد به شهادة بينة قوله وقد يغير الخ فإنه صريح في بيان انفكاك كل منهما عن الآخر فعلى هذا لم يرجع الثالث إلى الأول ( قوله والصواب كما هو في الأربعين ) رد عليه بأنه يدل على تغاير العلمين بالاعتبار لا بالذات وهو المراد وذلك لأن الشيء الواحد يجوز أن يكون معلوما باعتبار ومجهولا بآخر وأجيب بأن المراد انه يمكن العلم بأنه سيقع في الجملة مع الجهل بأنه عالم بأنه وقع من كل الوجوه فعلى هذا يثبت