تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
فيه ولا كثرة بل هو واحد حقيقي ( وكل ممكن فله علة مؤثرة * الثالث ) الاستدلال ( بحدوث الاعراض ) اما في الأنفس ( مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما إذ لا بد ) لهذه الأحوال الطارئة على النطفة ( من مؤثر صانع حكيم ) لان حدوث هذه الأطوار لا من فاعل محال وكذا صدورها عن مؤثر لا شعور له لأنها أفعال عجز العقلاء عن ادراك الحكم المودعة فيها وأما في الآفاق كما نشاهد من أحوال الأفلاك والعناصر والحيوان والنبات والمعادن والاستقصاء مذكور في الكتاب المجيد ومشروح في التفاسير ( الرابع ) الاستدلال ( بامكان الاعراض ) مقيسة إلى محالها كما استدل به موسى عليه السلام حيث قال * ربنا الّذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدي * أي أعطي صورته الخاصة وشكاه المعين المطابقين للحكمة والمنفعة المنوطة به ( وهو أن الأجسام متماثلة ) متفقة الحقيقة لتركبها من الجواهر المتجانسة على ما عرفت ( فاختصاص كل ) من الأجسام ( بماله من الصفات جائز فلا بد في التخصيص من مخصص له ثم بعد هذه الوجوه ) الأربعة ( نقول مدبر العالم ان كان واجب الوجود فهو
شرح
وهذا الحكم لا يتوقف على العلم بثبوت الواجب في الواقع حتى يلزم الدور بل يكفيه ملاحظته ثم هذه المقدمة إشارة إلى كبرى القياس والترتيب هكذا العالم الجوهري مركب وكثير ولا شيء من الواجب بمركب ولا كثير فالعالم الجوهري ليس بواجب ويلزم منه انه ممكن لانحصار الموجود فيهما فتوهم الاستدراك والاستطراد من قلة التدبر ( قوله وكل ممكن فله علة ) اى لامكانه وحدوثه اللازم له فيما سوى الصفات * فان قلت الثابت بهذا البرهان أن له علة لا أن علة موجودة وانما يلزم لو بين أن الماهية من حيث هي لا تؤثر مع أن جمهور المتكلمين صرحوا بأن الماهية الواجبية علة لوجوده قلت قد سبق انه فرق بين اعطاء وجود نفسه واعطاء وجود غيره ( قوله مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة الخ ) المشاهدة كناية عن العلم اليقيني والنطفة في الأصل الماء القليل يقال هذه نطفة عذبة أي ماء قليل عذب والمراد هاهنا المنى والعلقة قطعة من الدم الغليظ والمضغة من اللحم وغيره قدر ما يمضغ والمراد باللحم في قوله لحما ودما اللحم الّذي كسى به العظام على ما نطق به قوله تعالىفَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ* ويحتمل أن يكون دخول ثم بالنظر إلى مجموع قوله لحما ودما والأول أظهر وترك المصنف ذكر العظم لتمام الاستدلال بدونه ( قوله عن مؤثر لا شعور له ) يعنى القوة المولدة المذكورة في النطفة كما يدعيه قوم تاهوا في الظلمات واعلم أن الظاهر أن المراد بالاعراض الحادثة هاهنا ليس مجرد كون النطفة علقة وكونها مضغة مثلا كما يشعر به ظاهر السياق إذ الظاهر أن هذا الكون اعتباري متجدد ليس بحادث بالمعنى المتعارف بل ما يتفرع على هذه الانقلابات من الاعراض المختصة بكل منها مثل اللون المخصوص وغيره واللّه أعلم ( قوله مقيسة إلى محالها ) لا شك انه يمكن الاستدلال بامكان الاعراض في أنفسها أيضا لكن لما اشتهر بينهم أن وجود العرض في نفسه وجوده في محله لم يحل الاستدلال بامكان وجوده في نفسه عن خفاء فلم يلتفت إليه ( قوله ان الأجسام متماثلة ) فلا يكون اختصاص كل جسم بماله من الصفات لذاته من غير