[ المجلد الثامن ]
بسم اللّه الرّحمن الرحيم
الموقف الخامس في الإلهيات
التي هي المقصد الاعلى في هذا العلم ( وفيه سبعة مراصد ) لا خمسة كما وقع في بعض النسخ
( المرصد الأول في الذات
وفيه مقاصد ) ثلاثة (
المقصد الأول في اثبات الصانع
وللقوم فيه مسالك خمسة
المسلك الأول للمتكلمين
قد علمت أن العالم اما جوهر أو عرض وقد يستدل ) على اثبات الصانع ( بكل واحد منهما اما بامكانه أو بحدوثه ) بناء على أن علة الحاجة عندهم اما الحدوث وحده أو الامكان مع الحدوث شرطا أو شطرا ( فهذه وجوه أربعة * الأول الاستدلال بحدوث الجواهر ) قيل هذا طريقة الخليل صلوات الرحمن وسلامه عليه حيث قال * لا أحب الآفلين ( وهو ان العالم ) الجوهري
شرح
( قوله المرصد الأول في الذات ) أي في بعض أحوال الذات وهو ما ليس من الصفات المذكورة فيما بعد هذا المرصد بقرينة المقابلة فان قلت ما السبب في افراز المقاصد المذكورة في هذا المرصد عما بعدها وتقديمها عليها قلت أما المقصد الأول فظاهر لان اثبات الوجود أهم مع أن الصفات الوجودية يتوقف على وجود موصوفها وكذا الاتصاف في الخارج بالصفات السلبية إذا أخذت على وجه العدول لا سالبة المحمول وأما المقصد الثاني فلان مخالفة ذاته لسائر الذوات مبنى لاختصاصه بالصفات الثبوتية القديمة والصفات السلبية كما سيظهر وأما المقصد الثالث فلارتباطه باثبات الوجود أشد ارتباط وانما لم يقدمه على المقصد الثاني بناء على أنه ليس فيه هاهنا تفصيل يعتنى بشأنه وانما هو إشارة إلى ما فصل الأمور العامة ( قوله اما بامكانه أو بحدوثه ) المتبادر من هذه العبارة ومن سياق كلامه فيما بعد هو الاستدلال بالامكان وحده ولما كان مخالفا لمذهب جمهور المتكلمين وقد قيد المسلك بكونه للمتكلمين ولم يسبق من المصنف تعرض لقول بعضهم بأن علة الاحتياج مجرد الامكان لم يلتفت إليه الشارح وحمل قوله اما بامكانه على اعتبار الامكان مع اعتبار الحدوث شرطا أو شطرا وقوله أو بحدوثه على اعتبار الحدوث وحده فقوله بناء متعلق لمجموع قوله اما بامكانه أو بحدوثه وجعله متعلقا بالحدوث فقط حتى يتجه حمل الامكان على الامكان المجرد بعيد جدا والحق انه لو لم يقيد المسلك الأول بذلك كما لم يقيد في المحصل لكان أظهر ( قوله حيث قاللا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) أي لا أحبهم فضلا عن عبادتهم لان الأفل حادث لحدوث عارضه الدال على حدوثه أعنى الأفول وما هو حادث فله محدث غيره فلا يكون مبدأ لجميع الحوادث فلا يكون صانعا للعالم ولا يكون محبوبا للعاقل * ثم إن الأقوال اعني الغيبة وان عم الجوهر والعرض الا أن قوله عليه السلام لا أحب الآفلين نفى لربوبية الجوهر على الوجه المذكور فلهذا قيل باختصاص طريقه عليه السلام بحدوث الجوهر وبهذا التقرير سقط