أي المتحيز بالذات ( حادث ) كما مر ( كل حادث فله محدث ) كما تشهد به بديهة العقل فان من رأي بناء رفيعا حادثا جزم بأن له بانيا وذهب أكثر مشايخ المعتزلة إلى أن هذه المقدمة استدلالية واستدلوا عليها تارة بأن أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها فكذا الجواهر المحدثة لأن علة الاحتياج مشتركة وأخرى بأن الحادث قد اتصف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما فيكون ممكنا وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثر كما سلف في الأمور العامة ( الثاني ) الاستدلال ( بامكانها وهو أن العالم ) الجوهري ( ممكن لأنه مركب ) من الجواهر الفردة ان كان جسما ( وكثير ) إن كان جسما أو جوهرا فردا والواجب لا تركيب
شرح
ما يقال من أن اللازم من استدلاله عليه السلام عدم صلاحية الآفل ربا لا ثبوت الصانع للعالم وان الحدوث يقتضي المحدث هذا * فان قلت يحتمل ان يكون استدلاله عليه السلام بالامكان بأن يكون حاصله ان الأفول تغير من حال إلى حال والتغير يقتضي امكان المتغير المحوج إلى علة قلت هذا انما يصح إذا علم اقتضاء التغير امكان المتغير بلا ملاحظة استلزامه الحدوث والا فالتجاوز عنه إلى الامكان بعد العلم به وكونه أظهر في الدلالة على المطلوب بعيد كل البعد والظاهر أن العلم بذلك الاقتضاء لا يتحقق بدون تلك الملاحظة * بقي هاهنا شيء وهو ان أدلة استلزام حدوث الحال لحدوث المحل مما لا يكاد يصح كما سيجيء فكيف استدل الخليل عليه السلام بحدوث الأفول على حدوث محله وانه ليس ربا على أن كون الأفول امرا موجودا مما يمكن أن يناقش فيه نعم كونه أمرا متجددا مما لا خفاء فيه لكن محل المتجدد لا يلزم ان يكون حادثا وقد يقال إن ذلك منه عليه السلام برهان حدسى فإنه عليه السلام لقوة حدسه استفاد منه أن معروضه لا يصلح للألوهية ( قوله أي المتحيز بالذات ) فسر العالم الجوهري به لأن المجردات غير ثابتة عندنا ( قوله بناء رفيعا ) التقييد بالرفيع ليس للاحتراز بل لزيادة مشابهة للعالم الجوهري المشتمل على النظام الأحسن فان في هذا رفعة شأن كما أن في ذلك رفعة محسوسة ( قوله بأن أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها ) الظاهر أن المراد من الفعل نفس الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري أو الحاصل به من حيث هو كذلك لأن احتياج الفعل إلى الفاعل حينئذ لكونه فعلا وان كان قديما ضروري فان قلت ما ذكروه تمثل يفيد الظن والمسألة من المطالب العقلية التي يطلب فيها اليقين قلت قد سبق ان العلة إذا كانت قطعية في التمثيل يرجع إلى القياس ويفيد اليقين وعليه بنو كلامهم لكن يرد عليه أن لا نسلم ان الواحد منا محدث لأفعاله ودعوى الضرورة لا تسمع هاهنا قطعا وان أرادوا بالفاعل مطلق المؤثر يرد المنع عليه أيضا فلعل أفعالنا عند دواعينا حدثت اتفاقا بلا مؤثر فان بنى هذا على مجرد ان كل حادث لا بد له من محدث يلزم المصادرة على المطلوب وان أقاموا على استحالة الحدوث اتفاقا دليلا استغنوا بذلك الدليل عن هذا القياس قوله وكل ممكن يحتاج الخ فيه انه رجوع إلى الاستدلال بالامكان وكان الكلام في الاستدلال بالحدوث لا يقال المراد ان كل ممكن يحتاج إلى المؤثر لحدوثه لأنا نقول إن أراد انه يحتاج إليه لحدوثه فقط يلزم المصادرة وان أراد انه يحتاج إليه لحدوثه وامكانه رجع إلى الاستدلال بالمجموع وقد عرفت أن الكلام في الاستدلال بالحدوث وحده فالحق أن يكون مبنى الكلام هاهنا على شهادة البداهة ( قوله والواجب لا تركيب فيه ) أي ما يكون واجبا لا يكون مركبا ولا متكثرا