تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الادراك كما مر وإذا كان سببا للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة ووجود السبب لا يكفى ) لوجود المسبب ( دون وجود القابل وان سلم ) قبول ذاته لها ( فلم قلت إن ادراكنا مماثل لادراكه في الحقيقة ) حتى يكون هو أيضا سببا للذة كإدراكنا ولو قدم هذا السؤال الثالث على الثاني لكان له وجه وجيه كما لا يخفى على ذي فطرة سليمة

المرصد الثالث في توحيده تعالى

أفرده عن سائر التنزيهات اهتماما بشأنه ( وهو مقصد واحد وهو انه يمتنع وجود إلهين أما الحكماء فقالوا يمتنع وجود موجودين كل واحد منهما واجب لذاته ) وذلك ( لوجهين الأول لو وجد واجبان وقد تقدم ان الوجوب نفس الماهية لتمايزا بتعين لامتناع الاثنينية ) مع التشارك في تمام الماهية ( بدون الامتياز بالتعين ) الداخل في هوية كل من ذينك المتشاركين ( فيلزم تركبهما ) أي تركب هوية كل منهما من الماهية المشتركة والتعين المميز ( وانه محال ) إذ يلزم أن لا يكون شيء منهما واجبا والمقدر خلافه ( وهو ) أي هذا
شرح
المترتب على ذلك الادراك لا نفسه كما يشهد به الوجدان ( قوله ولو قدم هذا السؤال الخ ) وجه الأولوية ان منع قابليته ينبغي أن يكون بعد تسليم الشركة في العلة لا بالعكس واعلم أن كلام الشارح يشعر بأن السؤال ثلاثة وتلخيص الكلام يقتضي أن يكون اثنين لان قوله وإذا كان سببا الخ من تتمة منع كون اللذة نفس الادراك نعم هاهنا سؤال ثالث وهو انه لو كان متلذذا بادراك الملائم وجب أن يكون متألما بادراك المنافر كاثبات التثليث مثلا لكنه باطل بالاتفاق فليتأمل ( قوله في توحيده تعالى ) التوحيد يطلق بالاشتراك على معان من جملتها اعتقاد الوحدانية أي عدم مشاركة الغير له في الألوهية وهذا هو المقصود هاهنا والمشاركة فيها تستلزم الاشتراك في الوجوب الذي هو معدن كل كمال ومبعد كل نقصان فاكتفى الفلاسفة بنفي اللازم فان قلت نفى المثل مستلزم للتوحيد فلا حاجة إلى ذكره قلت نفى الشريك المماثل في النوع لا يستلزم نفى الشريك في الألوهية ووجوب الوجود ظاهرا لجواز كون كل منهما مقتضى الهوية ولو سلم فذكر ما فهم بالالتزام في باب التنزيه جائز للاهتمام ( قوله وذلك لوجهين ) وكل من الوجهين مبنى على كون الوجوب طبيعة نوعية وهو ممنوع لجواز أن يكون مفهوم الوجوب كليا عارضا لما تحته من افراد الوجوب المختلفة الحقائق ولا شك ان الذي يتوهم كونه عين ماهية الواجب ليس ذلك المفهوم الكلى بل ما صدق عليه وحينئذ يتمايز الواجبان بالذات فلا يلزم التركيب ويقتضي الوجوب الخاص الذي هو نفس ماهية الواجب تعينا فلا يمتنع تعدد الواجب وبما ذكرنا ظهر انه لا تعويل على دليل الفلاسفة ولا صحة لقول المصنف فان صح ذلك تم الدست ( قوله فيلزم تركبهما ) فان قلت يجوز كون التعين عارضا كما ذكرته في ثاني مقاصد المرصد الأول من هذا الموقف فلا يلزم التركيب قلت قد أشرنا هناك إلى الجواب على أن ما ذكرنا هناك كان مبنيا على أصل المتكلمين كما نبهناك عليه وأما الفلاسفة فلعلهم يقولون كون التعين عارضا للماهية لا يدفع لزوم تركب الهوية وأما كونه عارضا للهوية فغير معقول لان الهوية شخص جزئي يمتنع نفس تصور
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 39 | الإيجي