هناك أمر ثالث مقتضيا لهما معا حتى يتلازما لأجله ( فيجوز الوجوب بلا تعين وانه محال ) إذ يستحيل أن يوجد شيء بلا تعين ( و ) يجوز ( التعين بلا وجوب فلا يكون ) ذلك التعين الموجود ( واجبا لذاته ) لامتناع الواجب بدون الوجوب ( وهذا أيضا بناء على كون الوجوب ثبوتيا ) ليتحقق كونه نفس الماهية ( وأما الثاني ) وهو ان الوجوب إذا كان هو المقتضى للتعين امتنع التعدد ( فلما علمت أن الماهية المقتضية لتعينها ينحصر نوعها في شخص ) واحد ولذلك لم يتعرض له ( وأما المتكلمون فقالوا يمتنع وجود إلهين مستجمعين لشرائط الإلهية لوجهين * الأول لو وجد إلهان قادران ) على الكمال ( لكان نسبة المقدورات إليهما سواء إذا المقتضي للقدرة ذاتهما وللمقدورية الامكان ) لان الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية ( فتستوى النسبة ) بين كل مقدور وبينهما ( فإذا يلزم وقوع هذا المقدور المعين اما بهما وانه باطل لما بينا من امتناع مقدور بين قادرين واما بأحدهما ويلزم الترجيح بلا مرجح ) فلو تعددت الآلهة لم يوجد شيء من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين اما وقوع مقدور بين قادرين
شرح
الوجوب بدون العكس فلم يلتفت إليه لما عرفت من أنه غير مطابق للواقع والأوجه أن يقال المفروض أولا هو عدم استلزام الوجوب التعين وهو أعم من عدم العلية لان العلية تتناول التامة المستلزمة والناقصة الغير المستلزمة ونقيض الأعم أخص مطلقا من نقيض الأخص فلا يلزم من فرض عدم الاستلزام فرض عدم العلية لان فرض الأعم لا يستلزم فرض الأخص ويكفى في لزوم الدور العلية في الجملة بأي وجه كان ( قوله ويجوز التعين بلا وجوب ) أي يجوز تحقق التعين في شيء بلا وجوب قائم بذلك الشيء إذا المفروض عدم اللزوم بين الوجوب والتعين المجتمعين فيه وليس المراد جواز التعين بلا وجوب قائم به فلا غبار في تفريع قوله فلا يكون ذلك التعين واجبا كما توهم بناء على أن الواجب من له الوجوب لا ما يقارن ما له الوجوب وأن المدعى وجوب الكل لا التعين فعدم وجوبه غير محذور ولا احتياج إلى بناء التفريع على امتناع الماهية الحقيقة بدون الاحتياج بين الأجزاء كما مر على أن في جواز افتراق الاجزاء جواز عدم الكل كما لا يخفى ( قوله وللمقدورية الامكان ) ظاهره انه معطوف على معمولى عاملين مختلفين والمجرور مقدم والتقدير والمقتضى للمقدورية الامكان فيعترض عليه بمنع اقتضاء الامكان للمقدورية بل انما هو علة الحاجة إلى المؤثر والمؤثر اما موجب أو قادر والجواب أن اقحام القدرة في البين لما ثبت بالبرهان من قدرة الصانع والا فخصوصية القدرة مما لا يتوقف عليه الاستدلال إذ يكفى أن يقال لو وجد إلهان لكان نسبة المعلولات إليهما سواء لأن المقتضى للعلية ذاتهما وللمعلولية الامكان ولك أن تقدر المبتدا أي والمصحح للمقدورية كما سيشير إليه قوله لان الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية ( قوله اما بهما ) أي بكل منهما لا بمجموعهما إذا المحذور على هذا عدم استقلال واحد منهما لا وقوع مقدور بين قادرين وكأن عدم تعرضه لهذا الشق لظهور بطلانه بناء على كونه مخالفا للمفروض بقوله قادران على الكمال ( قوله لاستلزامه أحد المحالين ) رد عليه الأستاذ المحقق بأن وجود شيء من الممكنات على تقدير تعدد الإله لا يستلزم شيئان من المحالين لجواز أن يوجد بأحدهما لتعلق ارادته واختياره دون إرادة الآخر والصواب في تقرير هذا الدليل