تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مالك بن نويرة ) وهو مسلم طمعا في امرأته لجمالها ( و ) لذلك ( تزوج بزوجته ) من ليلته وضاجعها فأشار عليه عمر بقتله قصاصا فقال أبو بكر لا أغمد سيفا شهره اللّه على الكفار ( وقال ) عمر مخاطبا لخالد ( لان وليت الامر لاقيدنك به وقال ) عمر في ذمه أيضا ( ان بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى اللّه شرها فمن عاد مثلها فاقتلوه قلنا نسبة الذم إليه من الأكاذيب الباردة فان عمر مع كمال عقله ) ووفور حزمه حتى قيل في حقه هو أعقل من أن يخدع وأورع من أن يخدع ( و ) قد ( كانت إمامته بعهد أبي بكر إليه والقدح في أبي بكر قدح في إمامته كيف يتصور منه ذلك وانكاره عدم قتل خالد ) أي عدم قتله ( من انكار المجتهدين بعضهم على بعض فيما أدى إليه اجتهادهم ) فإنه نقل ان خالدا انما قتل مالكا لأنه ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول اللّه وخاطب خالدا بأنه مات صاحبك فعلم خالد قصده انه ليس صاحبا له فتيقن ردته وأما تزوجه امرأته فلعلها كانت مطلقة قد انقضت عدتها الا أنها كانت محبوسة عنده ( وأما قوله في بيعة أبى بكر فمعناه ان الاقدام على مثله بلا مشاورة الغير وتحصيل الاتفاق منه مظنة للفتنة ) العظيمة ( فلا يقد من عليه أحد على انى أقدمت عليه فسلمت وتيسر الامر بلا تبعة ثم انك خبير بأن أمثال هذه ) الوجوه التي تمسكوا بها على انتفاء صلاحيته للإمامة ( لا تعارض الاجماع على إمامته المستلزم للاجماع على أهليته للإمامة * وخامسها ) أي خامس الأمور التي عليها مدار كلامهم في اثبات إمامة على ( ادعاء النص على إمامة على اجمالا وتفصيلا * أما اجمالا فقالوا ) نحن ( نعلم ) قطعا ويقينا ( وجود نص جلى وان لم يبلغنا بعينه لوجهين * الأول ان عادة الرسول تقضى باستخلافه على الأمة عند غيبته عنهم ) في حال حياته ( كما كان يستخلف على المدينة عند نهوضه للغزوات ولا يخل بذلك البتة ولا يترك أهل البلد فوضى ) أي متساوين لا رئيس لهم ( فكيف يجوز أن يخلى الأمة بأجمعها عند الغيبة الكبرى التي لا رجوع بعدها بلا امام ) يقتدون به ويرجعون إليه في مصالحهم ( والثاني
شرح
( قوله من انكار المجتهدين بعضهم على بعض ) وقيل أيضا ان خالدا لم يقتل مالكا وانما قتله بعض قومه خطأ لأنهم أسروا على ظن أنهم ارتدوا وكانت ليلة باردة فقال خالد رضى اللّه عنه ادفنوا أساراكم أو لفظا غيره معناه معنى ادفنوا وكان ذلك اللفظ في لغة المخاطب بمعنى اقتلوهم فظن ذلك الشخص انه امر بقتل الأسارى فقتل مالكا ( قوله واما قوله في بيعة أبى بكر رضى اللّه عنه الخ ) ومعنى وفي اللّه شرها شر الخلاف الّذي كان يظهر عندها من المهاجرين والأنصار إذ قد يضاف الشيء إلى الشيء إذا ظهر عنده ولم يكن منه كقوله تعالىبَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِليس منهما بل يظهر عندهما ومضى ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه أن من عاد إلى مثل الكلمات الموجبة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 358 | الإيجي