تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا هذا خلف * الثاني ) من تلك الوجوه ( صفاته تعالى صفات كمال فخلوه عنها نقص ) والنقص عليه محال اجماعا فلا يكون شيء من صفاته حادثا وإلا كان خاليا عنه قبل حدوثه ( الثالث ) منها ( انه تعالى لا يتأثر عن غيره ) ولو قام به حادث لكانت ذاته متأثرة عن الغير متغيرة به ( ويمكن الجواب عن ) الوجه ( الأول بأن اللازم ) مما ذكرتموه من لزوم القابلية للذات هو ( أزلية الصحة ) أي أزلية صحة وجود الحادث وهذا اللازم ليس بمحال فان صحة وجود الحادث أزلية بلا شبهة ( والمحال ) هو ( صحة الأزلية ) أي صحة أزلية وجود الحادث وهذا ليس بلازم لان أزلية الامكان تغاير امكان الأزلية ولا تستلزمه كما في الحوادث اليومية على ما مر تحقيقه ( فأين أحدهما من الآخر ) وأيضا ما ذكرتموه منقوض ( إذ لو لزم ) وصح ( لزم ) مثله ( في وجود العالم وايجاده ) فإنه تعالى موصوف في الأزل بصحة ايجاد العالم فيصح في الأزل وجوده قطعا فيصح أن يكون العالم أزليا وهو محال فلو لزم من القابلية الأزلية امكان أزلية الحادث للزم من الفاعلية الأزلية امكان أزلية العالم ( لا يقال القابلية صفة ( ذاتية ) لازمة للذات فيلزم امكان أزلية المقبول ( دون الفاعلية ) فإنها صفة غير لازمة فلا يلزم امكان أزلية المفعول ( لأنا نقول الكلام في قابلية الفعل ) والتأثير فإنها أزلية كما أشرنا إليه فيلزم امكان أزلية المفعول لا في الفاعلية الحاصلة ( بالفعل ) ( و ) يمكن الجواب ( عن ) الوجه ( الثاني ) بأن يقال ( لم لا يجوز أن يكون ثمة صفات كمال متلاحقة ) غير متناهية ( لا يمكن بقاؤها ) واجتماعها ( وكل لاحق منها مشروط بالسابق ) على قياس الحركات الفلكية عند الحكماء ( فلا ينتقل ) حينئذ ( عن الكمال الممكن له الا إلى كمال آخر ) يعاقبه
شرح
( قوله الثاني من تلك الوجوه الخ ) قيل لم لا يجوز أن يكون بعض الصفات بحيث لا يكون كما لا الا في بعض الأوقات فحينئذ لا يكون الخلو عنه في بعض آخر منها نقصا على أن هذا الوجه منقوض بالمتجدد فإنه صفة كمال فالخلو عنه نقص فان قلت الذي يجوز تجدده في ذاته تعالى هو الإضافات العدمية التي ليست صفات كمال قلت إن كان قولك التي ليست صفات كمال ان جعل صفة مساوية للموصوف ورد أن بعض العدميات قد يكون صفة كمال كعلية العالم مثلا وان جعل صفة مقيدة يتجه أن عدم مثله في الحوادث غير ظاهر اللهم الا أن يقال اتصافه تعالى بالمتجدد ككونه رازقا لعمر ولما امتنع قبله أعنى قبل وجود عمر ولم يكن الخلو عنه نقصا ومثل هذا الاحتمال في الصفة الحادثة انما يكون على ما ذكر من تلاحق الصفات لا إلى نهاية وهو باطل عند المتكلمين ( قوله الثالث منها انه تعالى الخ ) فان قلت هذا الوجه أيضا منقوض بالمتجدد قلت ممنوع فان التأثر عن غير الموجود اعتباري محض ( قوله وهذا ليس بلازم لان أزلية الامكان الخ ) قد سبق في الأمور العامة اعتراض الشارح على هذا الكلام وبيان الاستلزام بلا محذور فلذا لم يتعرض له هاهنا ( قوله كما أشرنا إليه ) أي بقول موصوف في الأزل