تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
في وصف الجنة أيضا (
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
ولا يتصور ذلك الا بعد فناء السماوات والأرض لامتناع تداخل الأجسام * الجواب المراد انها ) أي عرضها ( كعرض السماوات والأرض لامتناع أن يكون عرضها عرضهما بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء ) إذ يمتنع قيام عرض واحد شخصي بمحلين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم ( وللتصريح في آية أخرى بأن عرضها كعرض السماوات والأرض فيحمل هذا على تلك كمال يقال أبو يوسف أبو حنيفة ) أي مثله

المقصد الخامس في فروع للمعتزلة

على أصلهم في حكم العقل ) بحسن الافعال وقبحها ( والايجاب على اللّه والنظر هاهنا في الثواب والعقاب ) لا في أمور أخر أوجبوها عليه ( اما الثواب فأوجبه معتزلة البصرة لان التكاليف الشاقة ليست الا لنفعنا وهو بالثواب عليها بيانه انها ) أي تلك التكاليف ( اما لا لغرض وهو عبث قبيح ) فيستحيل صدوره عنه تعالى ( واما لغرض عائد إلى اللّه تعالى وهو منزه ) عن ذلك لتعاليه عن الانتفاع والتضرر ( أو إلى العبد اما في الدنيا وانه ) أي الاتيان بها ( مشقة بلا حظ ) دنيوي فان العبادة عناء وتعب وقطع للنفس عن شهواتها ( وأما في الآخرة وذلك اما تعذيبه ) عليها ( وهو قبيح ) جدا ( أو نفعه وهو المطلوب الجواب منع وجوب الغرض وقد مر مرارا ) كثيرة ( واما العقاب ففيه بحثان *

[ البحث ] الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة

) إذا مات بلا توبة ولم يجوزوا أن يعفو اللّه عنه ( لوجهين * الأول انه ) تعالى ( أوعد بالعقاب ) على الكبائر ( وأخبر به ) أي
شرح
( قوله لامتناع تداخل الأجسام ) ولأنا لسنا الآن في الجنة بالاتفاق فلو كان السماء والأرض عرض الجنة الآن لكنا فيه الآن ( قوله الجواب منع وجوب الغرض ) ولو سلم فالغرض التفضل بالنفع فأين الوجوب ( قوله لأنا نقول استحالته ممنوعة ) فان قلت الكذب نقص يستحيل عليه تعالى اجماعا ولا شك ان جواز المحال محال قلت الظاهر أن هذا الكلام بالنسبة إلى المعتزلة وهم لا يقولون الا بالكلام اللفظي وقد سبق ان النقص في الكلام اللفظي من قبيل القبح العقلي الّذي نحن لا نقول به نعم ثبت بخبر النبي عليه السلام انتفاء الكذب في كلامه مطلقا واما انه أمر محال في نفسه بناء على أنه نقص فممنوع بقي هاهنا بحث وهو ان مراد المعتزلة بكون الشيء واجبا عليه تعالى ان الحالة اللائقة والحكمة المناسبة لمثل ذلك الحكيم أن يأتي به لا انه ممتنع عقلا بحيث لا يكون مقدورا له والا يكون الباري تعالى موجبا بالنسبة إليه وهم مع ايجابهم عليه تعالى ما أوجبوه قائلون بكون اللّه تعالى مختارا بلا خلاف منهم فعلى هذا اندفاع أصل استدلالهم بما ذكروه في حيز الجواب محل كلام فليتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 303 | الإيجي