تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
في المثاب والمعاقب العلم بذلك الانقطاع فلا يحصل للأول حزن ولا للثاني فرح على أن قيد الخلوص مما يتطرق إليه المنع أيضا وما يتمسك به من أنه لا بد من انفصالها عن مضار الدنيا ومنافعها ولا تنفصل الا بالخلوص ضعيف ( ثم ) انا بعد تسليمنا لما ذكرتم من صفات الثواب والعقاب نقول ( انه قد يتساقطان ) فان كلامكم مبنى على المحابطة وحينئذ جاز أن يتساقط الاستحقاقان معا ( ويدخل ) صاحب الكبيرة ( الجنة تفضلا كما قال تعالي ) حكاية عن أهل الجنة ( الّذي أحلنا دار المقامة من فضله ) وما يقال من أنه يلزم حينئذ التسوية بين الجزاء والتفضل ممنوع لجواز أن يختلفا من وجه آخر ( أو ) نقول ( بترجح جانب الثواب ) على جانب العقاب ( لان السيئة لا تجزى الا بمثلها والحسنة تجزى بعشر أمثالها إلى سبعمائة ) من الأمثال ( ويضاعف اللّه لمن يشاء ) اضعافا مضاعفة بغير حساب ( واستعانوا ) بعد إقامة ذلك الدليل العقلي ( من النقل بوجهين الأول بآيات تشعر بالخلود كقوله تعالى
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
وقوله
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
وقوله
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
قالوا والخلود حقيقة في الدوام لقوله تعالى
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
مع أنه تعالى قد جعل لكثير منهم المكث الطويل ) فلو حمل الخلود على المكث الطويل لم تصدق هذه الآيات ( والجواب لا نسلم ان من له حسنات من الايمان والطاعات فقد أحاطت به خطيئته ) بل من أحاطت به خطيئته لا يكون له حسنة أصلا ومن كانت له حسنات كانت خطيئته من بعض جوانبه لا محيطة به ( و ) لا نسلم ( ان من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل ) تعدى ( بعض حدوده والمراد ) بالآية الثالثة من ( قتل مؤمنا لأنه مؤمن ولا يكون ذلك القاتل الا كافرا ) فالآيات المذكورة لا تتناول صاحب الكبيرة ( سلمنا )
شرح
لانقطاع حينئذ وانه كعدمه وجواز كونه مشتملا على فائدة وحكمة لا نعرفها مما لا شك في بعده قلت ليس المراد عدم خلق العلم بالانقطاع بعد وقوعه حتى يرد ما ذكرتم بل المراد عدم خلق العلم بانقطاع العقاب مثلا حال كونه معاقبا حتى ينتفع بملاحظة هذا الانقطاع وينافي الخلوص ( قوله وما يتمسك به الخ ) حاصل التمسك ان الثواب والعقاب لا يتميزان عن مضار الدنيا ومنافعها الا بان الدنيوية غير خالصة عن الضد فيكونان خالصين ووجه الضعف ظاهر لجواز أن يكون كل غير خالص عن المخالف مع الامتياز بوجوه أخر فضلا عن الوجه الواحد ( قوله فان كلامهم مبنى على المحابطة ) فيه بحث إذ سيصرح في المقصد السابع ان قصة الإحباط مبنية على استحقاق العقاب ومنافاته للثواب فبناؤه عليه دور اللهم الا أن يقال معنى البناء على المحابطة انه لا يتم الا بالقول بها أولا وآخرا فليتأمل