تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ان الانسان هو العالم الصغير وهذا العالم هو العالم الكبير والبحث عن كل واحد منهما اما عن تخريبه أو تعميره بعد تخريبه فهذه مطالب أربعة الأول كيفية تخريب العالم الصغير وهو بالموت والثاني انه تعالى كيف يعمره بعد ما خربه وهو انه يعيده كما كان حيا عاقلا ويوصل إليه الثواب والعقاب والثالث انه كيف يخرب هذا العالم الكبير أيخربه بتفريق الاجزاء أو بالاعدام والفناء والرابع انه كيف يعمره بعد تخريبه وهذا هو القول في شرح أحوال القيامة ( وبيان أحوال الجنة والنار فهذا ضبط مباحث هذا الباب واللّه علم بالصواب

المقصد الرابع الجنة والنار هل هما مخلوقتان

) الآن أولا ( ذهب أصحابنا وأبو علي الجبائي ) وبشر بن المعتمر ( وأبو الحسين البصري إلى أنهما مخلوقتان وأنكره أكثر المعتزلة ) كعباد الضميرى وضرار بن عمرو وأبى هاشم وعبد الجبار ( وقالوا إنهما يخلقان يوم الجزاء * لنا وجهان * الأول قصة آدم وحواء واسكانهما الجنة واخراجهما عنها بالزلة على ما نطق به الكتاب وإذا كانت الجنة مخلوقة فكذا النار إذ لا قائل بالفصل * الثاني قوله تعالى في صفتهما
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ *
بلفظ الماضي وهو صريح في وجودهما ) ومن تتبع الأحاديث الصحيحة وجد فيها شيئا كثيرا مما يدل على وجودهما دلالة ظاهرة ( وأما المنكرون فتمسك عباد ) في استحالة كونهما مخلوقتين في وقتنا هذا ( بدليل العقل وأبو هاشم بدليل السمع ) إذ ليس عنده للعقل دلالة على ذلك ( قال عباد لو وجدنا فأما في عالم الأفلاك أو العناصر أو في عالم آخر و ) الاقسام ( الثلاثة باطلة * اما الأول فلان الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدات ) وهما على
شرح
استعدادا ( قوله الأول قصة آدم عليه السلام وحواء واسكانهما الجنة ) وحمل الجنة فيها على بستان من بستانين الدنيا كان في موضع مرتفع تجرى مجرى التلاعب بالدين ومراغمة لاجماع المسلمين على أن اللام في الجنة المذكورة في القصة للعهد ولا معهود غير دار الثواب ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبوتها بثبوتها ( قوله بلفظ الماضي ) ولا ضرورة في العدول عن الظاهر بأن يحمل على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحقق وقوعه مثل ونفخ في الصور ونظائره والحق ان هذا الدليل لا يفيد ظنا قويا فضلا عن اليقين إذ قد سبق ان اللّه تعالى لم يكن زمانيا لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السوية الا ان حكمته تعالى اقتضت التعبير عن بعض الأزمنة بصيغة الماضي وعن بعضها بصيغة المستقبل ( قوله فلان الأفلاك لا تقبل الخرق ) أجاب عنه في شرح المقاصد بان افناء هذا العالم بالكلية وايجاد عالم آخر فيه الجنة والنار لا يستلزم الخرق ولا غيره من المحالات وأنت خبير بأن ما لا يقبل الخرق وهو فساد من بعض الوجوه لا يقبل الفساد أصلا وان اختلف جهة الحكمين فليتأمل ( قوله فلا تخالطهما شيء من الكائنات ) الظاهر أن معنى المخالطة المنفية الدخول والوصول إليه لا إلى ما ذكره الشارح إذ لا ينفى أن يكون في ثخن فلك
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 301 | الإيجي