تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لهم لا نسلم ان التفضل بالثواب قبيح ) بل لا قبح هناك أصلا ولو سلم قبحه فإنما يقبح ممن يجوز عليه الانتفاع والتضرر لا من اللّه تعالى فإنه يجوز أن يتفضل به ( كما تفضل ) على عباده ( بما لا يحصى من النعم في الدنيا ) وأنت خبير بان المستقبح عندهم هو التفضل بالتعظيم الموعود دون النعم كما صورناه لكنه سند للمنع فلا يجدى دفعه ( وان سلم قبحه ) من اللّه تعالى أيضا فيمكن التعريض له ) أي للثواب ( بدون هذه المشاق ) العظيمة ( إذ ليس الثواب على قدر المشقة وعوضا ) مساويا لها ( الا ترى ان في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من العبادات الشاقة ) كالصلاة والصيام ( وكذا الكلمة المتضمنة لانجاء نبي ) من ظالم يريد اهلاكه ( أو تمهيد قاعدة خير أو دفع شر عام ) إذ يستحق بهذه الكلمة من الثواب ما يزيد على ثواب كثير من العبادات وان كانت أشق منها ( وما يروى ) من ( ان أفضل العبادات أحمزها ) أي أشقها ( فذلك عند التساوي في المصالح ) فلا ينافي أن يكون الأخف الأسهل أكثر ثوابا إذا كان أكثر مصلحة وأعظم فائدة وإذا أمكن التعريض المذكور بدون تلك المشاق كان التكليف بها عاريا عن الغرض ( ثم إنه ) أي ما ذكرتم من أن التكليف تعريض للثواب ( معارض بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب ) إذ لولا التكليف لم يستحقا عقابا ( ومن أين لكم أن ذلك ) التعريض للثواب ( أكثر من هذا ) أي التعريض للعذاب بل نقول إن الثاني أكثر من الأول لان الغلبة للكفرة والفسقة وإذا لم تكن المنفعة أكثر من المضرة لم تصلح تلك المنفعة لان تكون غرضا للحكيم العالم بأحوال الأشياء كلها الآتي بالافعال على وجهها فبطل ما ذكرتموه من غرض التكليف
شرح
ألا ترى أن الأمير إذا أمر الزبال بأن يزبل نقرة واقعة في الطريق ففعله ثم أعطاه كثيرا من المال وأجله غاية الاجلال فنزل له ولو قام بين يديه معظما له ومكرما إياه وأمر خدمه بتقبل أنامله يذم عند العقلاء أيضا ( قوله كالصلاة والصيام هذا يدل على أن كلمة الشهادة أفضل منهما وفيه بحث إذ الظاهر أن الصلاة أفضل منهما لاشتمالها عليها وعلى غيرها وسنذكر تمام الكلام فيه في الثواب في توضيح قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة الحديث قبل التلفظ بكلمة الشهادة أشق على النفس الكافرة من الصلاة وأمثالها لأن فيه ترك دين اعتاده ولذا تراهم يبدلون أنفسهم وأموالهم دون كلمة الشهادة نعم تلفظه بعد الاسلام أسهل لكن ابقاء الشيء حكم ابتدأه وأنت خبير بأن في الصلاة أيضا بل في كل عمل شرعي يتمثل به الكافر من حيث إنه ملتقى من النبي عليه السلام ترك دين اعتاده على أنه ليس الكلام في تلفظ الكافر ( قوله معارض بما فيه من تعريض الكافر ) قد يجاب عنه بأن التعريض للثواب مع التمكين من اكتساب السعادة الأبدية هي المحسنة للتكليف ولا يبطل حسنه بتعذيب الكافر والفاسق لسوء اختيارهما ( قوله فبطل ما ذكرتموه من عرض التكليف ) قال في شرح المقاصد الحق
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 206 | الإيجي