تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
عليها كما هو مذهب جمهور المتكلمين ( وانه مساو لوجود الممكنات أم مخالف وقد تقدم في الأمور العامة ما فيه كفاية ) فلا معنى للإعادة

[ المرصد الثاني في تنزيهه سبحانه تعالى ]

المرصد الثاني في تنزيهه وهي الصفات السلبية وفيه مقاصد ) سبعة

المقصد الأول انه تعالى ليس في جهة

) من الجهات ( ولا في مكان ) من الأمكنة ( وخالف فيه المشبهة وخصصوه بجهة الفوق ) اتفاقا ( ثم اختلفوا ) فيما بينهم ( فذهب ) أبو عبد اللّه ( محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها ) وهو أن يكون بحيث يشار إليه انه هاهنا أو هناك قال ( وهو مماس للصفحة العليا من العرض ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل الجهات وعليه اليهود حتى قالوا العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد ) تحت الركب الثقيل ( و ) قالوا إنه يفضل على العرض من كل جهة أربعة أصابع وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي ان المخلصين ) من المؤمنين ( يعانقونه في الدنيا والآخرة ومنهم من قال ) هو ( محاذ للعرش غير مماس له فقيل ) بعده عنه ( بمسافة متناهية وقيل ) بمسافة ( غير متناهية ومنهم من قال ليس ) كونه في الجهة ( ككون لاجسام في الجهة ) والمنازعة مع هذا القائل راجعة إلى اللفظ دون المعنى والاطلاق اللفظي متوقف على ورود الشرع به ( لنا ) في اثبات هذا
شرح
عذر بارد ( قوله وهي الصفات السلبية ) وتسمى بصفات الجلال كما أن الوجودية تسمى بصفات الاكرام وانما قدم الصفات السلبية على الوجودية اهتماما بشأنها فان التنزيه عن النقائص أهم من اثبات صفات وجودية زائدة على الذات وهذا التنزيه هو معظم المقصود من بعثة الأنبياء عليهم السلام كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب ( قوله ليس في جهة ولا في مكان ) ان أريد بالجهة منتهى الإشارات الحسية أو الحركات المستقيمة تكون الجهات اطرافا وحدد الأمكنة لأنها حينئذ تكون عبارة عن نهاية البعد الذي هو المكان وان أريد بها المكان الذي هي جهة ما تكون عبارة عن نفس المكان باعتبار إضافة ما ثم الملازمة بين نفى المكان ونفى الجهة ان سلمت لم يقدح في الجمع بين النفيين لانّ المقام مقام التفصيل والتوضيح كما لا يخفى ( قوله إلى أن كونه في الجهة الخ ) أي في جهة الفوق كما هو الظاهر من قوله وخصصوه بجهة الفوق اتفاقا وكذا المراد من الجهة في قوله ومنهم من قال ليس كونه في الجهة الخ جهة الفوق ( قوله أطيط الرحل ) الأطيط صوت الرحل والإبل من ثقل احمالها وكذا صوت الجوف من الخوى ( قوله وقيل بمسافة غير متناهية ) هذا قول الهيضمى ولا يخفى أنه ليس بمعقول أصلا لان المسافة حينئذ محصورة بين حاصرين فكيف يعقل عدم تناهيها ( قوله راجعة إلى اللفظ دون المعنى ) قيل فيه بحث لانّ اثبات الجهة لا كجهات الأجسام ليس كنفيها كما أنّ اثبات الرؤية لا كرؤية الأجسام ليس كنفيها وأجيب بأن الرؤية المذكورة لها معنى يصلح محلا للنزاع وهو الانكشاف التام البصري بلا جهة