تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) فموتهم على الكفر مراد اللّه ( السادسة ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس ) والمخلوق لها لا يراد ايمانه ولا طاعته بل كفره ومعصيته ( السابعة انما قولنا لشيء اذاه أردناه أن نقول له كن فيكون ) والاستدلال بهذه الآية بعيد جدا إذ ليست عامة للكائنات ولا دالة على إرادة المعاصي بل على أنه إذا أراد اللّه شيئا كونه على أيسر وجه ويمكن أن يستدل بها على أن ايمان الكافر ليس بمراد اللّه تعالى إذ لو كان مرادا له لكان مكونا واقعا لكنه مدفوع بأن المعنى إذا أردنا تكوينه فيختص بافعاله ولا يتناول المعاصي على رأيهم ( وذلك ) أي ما يدل على صحة مذهبنا وفساد مذهبهم ( في القرآن كثير

خاتمة

للمقصد الرابع ( في نقل رأي الفلاسفة في القضاء والقدر قالوا الموجود اما خير محض ) لا شر فيه أصلا ( كالعقول والأفلاك وأما الخير غالب عليه كما في هذا العالم ) الواقع تحت كرة القمر ( فان المرض مثلا وان كان كثيرا فالصحة أكثر منه ) وكذلك الألم كثير واللذة أكثر منه فالموجود عندهم منحصر في هذين القسمين وأما
شرح
تعلق بهما ارادته تعالى لوقعا فليس في انتفاء مشيتهما مراغمة أصل الاعتزال فتأمل ( قوله السابعة انما أمرنا لشيء إذا أردناه الآية فيه سهو إذ ليس نظم الآية على ما ذكره بل هو في سورة النحل انما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وفي سورة يس هكذا انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وليس ما ذكره موافقا لموضع من القرآن العظيم ( قوله بأن المعنى إذا أردنا تكوينه الخ ) قيل هذا التقييد راجع إلى مشيئة القسر وقد رد آنفا بأنه خلاف الظاهر فلم ارتكبه هاهنا أجيب بأنه لدلالة خطاب التكوين عليه ( قوله الموجود اما خير محض لا شر فيه أصلا ) الشر بالذات عندهم عدم شيء من حيث هو غير مؤثر أعنى فقدان كل كمال الشيء وإذا أطلق على أمر موجود مانع عن الكمال كالبرد المفسد للثمار يمنعها عن وصولها إلى كمالها كان ذلك باعتبار كونه مؤديا إلى ذلك العدم وهذا مقرر عندهم وان لم يقم عليه برهان كما أشار إليه الشارح في حواشي التجريد وبهذا يظهر كون العقول خيرات محضة إذ جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل عندهم وأما كون الأفلاك كذلك ففيه نظر لان لها كمالات مؤثرة عندها مفقودة لها كما علم من قولهم في سبب حركاتها ولذا لم يذكرها الطوسي في شرح الإشارات اللهم الا أن يراد بالشر هاهنا معنى آخر ثم أن ظاهر تقريرهم في عالم الموجودات لا في الجزئيات ولذا أجاب الشيخ في الإشارات عن الاعتراض بان الغالب على الانسان بحسب القوة العقلية الجهل وبحسب القوة الشهوانية والغضبية طاعة الشهوة والغضب وهي شرور لأنها أسباب الشقاوة والعقاب فيكون الشر غالبا في نوع الانسان بان الجهل المركب نادر بالقياس إلى البسيط وقد انضم البسيط إلى الطرف الأفضل بمعنى الأكمل في العلم فلا جرم يكون الغلبة لأهل النجات وكذا الكلام في التوسط بين حسن الخلق وقبحه واعترض عليه بان الجهل البسيط أيضا شر لأنه فقدان الانسان كماله العلمي فلما كان هو العام الفاشى يكون الشر أكثر وأجيب بان الكلام في الموجود الّذي هو الشر والجهل البسيط ليس بموجود والانسان ليس بشرير بالإضافة إليه لأنه ليس سببا والحق ان