تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( يكشف غنه الشرع ) كما تزعمه المعتزلة ( بل الشرع هو المثبت له والمبين ) فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع ( ولو عكس ) الشارع ( القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الامر ) فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة ( وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما ) هو ( العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه ) اما لذاته واما لصفة لازمة له واما الوجوه واعتبارات على اختلاف مذاهبهم ( والشرع كاشف ومبين ) للحسن والقبح الثابتين له على أحد الانحاء الثلاثة ( وليس له أن يعكس القضية ) من عند نفسه نعم إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى الأزمان أو الاشخاص والأحوال كان له أن يكشف عما تغير الفعل إليه من حسنه أو قبحه في نفسه ( ولا بد أولا ) أي قبل الشروع في الاحتجاج ( من ( تحرير محل النزاع ) ليتضح المتنازع فيه ويرد النفي والاثبات على شيء واحد ( فنقول ) وباللّه التوفيق ( الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة الأول صفة الكمال والنقص ) فالحسن كون الصفة صفة كمال والقبح كون الصفة صفة نقصان ( يقال العلم حسن ) أي لمن اتصف به كمال وارتفاع شأن ( والجهل قبيح ) أي لمن اتصف به نقصان واتضاع حال ( ولا نزاع ) في ان هذا المعني أمر ثابت للصفات في أنفسها و ( ان مدركه العقل ) ولا تعلق له بالشرع ( الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته ) فما وافق الغرض كان حسنا وما خالفه كان قبيحا وما ليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا ( وقد يعبر عنهما ) أي عن الحسن والقبح بهذا المعنى ( بالمصلحة والمفسدة ) فيقال الحسن ما فيه مصلحة والقبيح ما فيه مفسدة وما خلا عنهما لا يكون شيء منهما ( وذلك أيضا عقلي ) أي مدركه العقل كالمعنى الأول ( ويختلف بالاعتبار فان قتل زيد مصلحة لا عدائه )
شرح
ليخرج عنه فعل البهائم والنائم والساهي ( قوله يقال لمعان ثلاثة الأول الخ ) ذكر المصنف في شرح مختصر ابن الحاجب ان الحسن والقبح انما يطلقان على ثلاثة معان الأول موافقة الغرض ومنافرته الثاني ما أمر الشارع بالثناء على فاعله أو بالذم له الثالث ما لا حرج في فعله وما فيه حرج ثم قال وفعل اللّه تعالى باعتبار الأول لا يوصف بحسن ولا قبح لتنزهه عن الغرض والظاهر أن الحصر المذكور إضافي لا حقيقي إذ المعنى الأول المذكور هاهنا غير المعاني الثلاثة المذكورة في ذلك الشرح أما مغايرته للأول فظاهر وأما للأخيرين فلانهما يخصان الأفعال بخلاف ما ذكر هاهنا فان قلت الّذي حصره في الثلاثة هناك حسن الافعال وقبحها لا مطلقهما قلت لا شك ان الحسن والقبح قد يطلقان على ملاءمة الطبع ومناقرته وليس هذا عين المعنى الأول المذكور هناك لافتراقهما في الفعل الّذي لا يلائم الغرض وينافر الطبع وبالعكس كتناول الأدوية المرة النافعة والأشربة اللذيذة الغير النافعة فلا يستقيم الحصر الحقيقي فتأمل ( قوله فان قتل زيد مصلحة لأعدائه الخ ) لا يخفى ان كلامه الّذي نقلناه من شرح المختصر
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 182 | الإيجي