تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بالقضاء لا بالمقضى والكفر مقضى لا قضاء والحاصل ان الانكار ) المتوجه نحو الكفر انما هو ( بالنظر إلى المحلية لا إلى الفاعلية ) يعني ان للكفر نسبة إلى اللّه سبحانه باعتبار فاعليته له وايجاده إياه ونسبة أخري إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به وانكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأولى ( والرضاء بالعكس ) أي الرضاء به انما هو باعتبار النسبة الأولى دون الثانية ( والفرق بينهما ظاهر ) وذلك لأنه ليس يلزم من وجوب الرضاء بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضاء به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر ( إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت الأنبياء ) وهو باطل اجماعا * ( الرابع لو أراد اللّه الكفر وخلاف مراد اللّه ممتنع ) عندكم ( كان الامر بالايمان تكليفا بما لا يطاق ) لان الايمان ممتنع الصدور عنه حينئذ ( قلنا الّذي يمتنع التكليف به ) عندنا ( ما لا يكون متعلقا للقدرة ) الكاسبة ( عادة ) اما لاستحالته في نفسه كالجمع بين النقيضين واما لاستحالة صدوره عن الانسان في مجاري العادة كالطيران في الجو ( لا ما يكون مقدورا ) بالفعل ( للمكلف به والايمان في نفسه ) أمر ( مقدور ) يصح ان تتعلق به القدرة الكاسبة عادة ( وان لم يكن مقدورا ) بالفعل ( للكافر لان القدرة عندنا مع الفعل ) لا قبله وعدم المقدورية بهذه المعنى لا يمنع التكليف فان المحدث مكلف بالصلاة اجماعا ( فهذه دلائل العقل ) لهم ( وربما احتجوا بآيات ) تدل على أنه تعالي لا يريد الكفر والمعاصي ( الأولى سيقول الذين أشركوا لو شاء اللّه ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) حكى اللّه تعالى عنهم انهم قالوا أشركنا بإرادة اللّه تعالى ولو أراد عدم اشراكنا لما أشركنا ولما صدر عنا تحريم المحللات فقد أسندوا كفرهم وعصيناهم إلى ارادته تعالى كما تزعمون أنتم ثم إنه تعالى رد عليهم مقالتهم وبين بطلانها وذمهم عليها بقوله ( كذلك كذب الذين من قبلهم قلنا قالوا ذلك ) الكلام ( سخرية ) من النبي ودفعا لدعوته وتعللا لعدم اجابته وانقياده لا تفويضا للكائنات إلى مشيئة اللّه تعالى فما صدر عنهم كلمة حق وأريد بها باطل ( ولذلك ذمهم اللّه بالتكذيب ) لأنهم قصدوا به تكذيب النبي في وجوب اتباعه والمتابعة ( دون الكذب ) لان ذلك الكلام في نفسه صدق وحق ( وقال آخر قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) فأشار إلى صدق مقالتهم وفساد غرضهم ( الثانية كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ) فإنها تدل على أن ما كان سيئة أي معصية فإنه مكروه عند اللّه والمكروه لا يكون مرادا ( قلنا ) أراد كونه ( مكروها للعقلاء منكرا لهم في مجارى عاداتهم