ماهيته ) لامتناع كونه معلولا لغيرها ( فتقدم ) ماهيته ( عليه ) أي على وجود ( بالوجود ) وهو محال كما سلف ( والجواب وجوده نفسه ونمنع الاشتراك ) في الوجود الذي هو عينه ( بل المشترك ) هو ( الوجود بمعنى الكون في الأعيان ) أعني مفهوم الوجود العارض للموجودات الخارجية ( وأما ما صدق عليه الوجود فلا ) اشتراك فيه وذلك ( كالماهية والتشخص أو وجوده غيره ) أي زائد عليه ومعلول لماهيته ( وتقدم الماهية عليه ليس بالوجود كما تقدم * الثانية ) من تلك الشبه ( لو كان ) الواجب ( موجودا لكان اما مختارا أو موجبا والأول باطل لان العالم قديم بدليله والقديم لا يستند إلى المختار والثاني باطل والا لزم قدم الحادث اليومى أو التسلسل ) وكلاهما محال ( والجواب لا نسلم ان العالم قديم وقد مر ضعف دلائله * الثالثة ) منها ( لو كان ) الواجب ( موجودا لكان اما عالما بالجزئيات أو لا والأول باطل وإلا لزم التغير فيه ) أي في ذات الواجب تعالى ( لتغير المعلوم ) الجزئي من حال إلى حال فان زيدا مثلا يتصف تارة بالقيام وأخرى بعدمه والعلم لا بد فيه من أن يطابق معلومه فيتغير أيضا بحسبه ( فلا يكون ) الواجب على هذا التقدير ( واجبا ) بل حادثا لان محل الحوادث حادث ( والثاني باطل لأنا نعلم ) بالبديهة ( ان هذه الأفعال المتقنة ) المشاهدة في الجزئيات ( لا تستند إلى عديم العلم والجواب نختار انه عالم بالجزئيات والتغير ) اللازم في العلم انما هو ( في الإضافات لا في الذات ) أي لا في صفاته الحقيقية فان علمه تعالى صفة واحدة حقيقية قائمة بذاته ومتعلقة بالمعلومات كلها فإذا تغيرت لم تغير تلك الصفة بل تغيرت تعلقاته بها وإضافاته إليها فيكون تغيرا في أمور اعتبارية لا في صفات حقيقية ( وانه جائز ) في الواجب
شرح
( قوله لانّ العالم قديم بدليله ) فيه أنّ القديم من العالم عند من يقول به بعض أجزائه إذ لا شك في تحقق الحوادث فجاز أن يكون الواجب تعالى موجبا بالنسبة إلى ذلك البعض ومختارا بالنسبة إلى ما عداه فلا يبطل بهذا الاختيار المطلق وان حمل الاختيار والإيجاب في قوله اما مختارا أو موجبا على الاختيار والايجاب بالنسبة إلى كل مصنوعاته منع الملازمة ألا ترى أن المتكلمين قائلون بأنه تعالى موجب بالنسبة إلى صفاته ومختار بالنسبة إلى ما عداها فكانّ ما ذكره كلام الزامي فتأمل ( قوله لزم قدم الحادث اليومى أو التسلسل ) إذ لو توقف كل حادث يومى على شرط حادث لزم الثاني والا لزم الأول ( قوله أي في ذات الواجب تعالى ) أي باعتبار صفته الحقيقية التي هي العلم فظهر طباق قوله الآتي أي لا في صفاته الحقيقة فان علمه الخ ( قوله ان هذه الأفعال المتقنة لا تستند إلى عديم العلم ) هذا بناء على المذهب الحق الثابت بالبرهان من وجوب استناد جميع الأشياء ابتداء إلى اللّه تعالى فلا عبرة باحتمال أن يوجد الواجب ولا يكون فاعل هذا المتقن بل يكون الفاعل أمرا متوسطا صادرا عنه عز وجل بالايجاب