تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الأشعري وأبي الحسين البصري فإنهما قالا المخالفة بين كل موجودين من الموجودات انما هي بالذات وليس بين الحقائق اشتراك الا في الأسماء والاحكام دون الاجزاء المقومة وعلى هذا ( فهو منزه عن المثل ) المشارك في تمام الماهية ( والند ) الذي هو المثل المنادي ( تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقال قدماء المتكلمين ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات ) في الذاتية والحقيقة ( وانما تمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة الوجوب والحياة والعلم التام والقدرة التامة ) أي الواجبية والحيية والعالمية والقادرية التامتين هذا عند أبي على الجبائي ( و ) أما ( عند أبي هاشم ) فإنه ( يمتاز ) عما عداه من الذوات ( بحالة خامسة هي موجبة لهذه الأربعة نسميها بالإلهية ) قالوا ولا يرد علينا قوله تعالي *
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
لان المماثلة المنفية هاهنا هي المشاركة في أخص صفات النفس دون المشاركة في الذات والحقيقة فان قيل المذكور في الموقف الثاني الموجودية بدل الوجوب وهو الموافق لما في المحصل والأربعين أجيب بان
شرح
شيء من القسمين ولكل وجهة هو موليها ( قوله فإنهما قالا المخالفة بين كل موجودين ) أي بين كل شخصين موجودين فليس بين افراد الانسان عند هما حقيقة مشتركة وهذا هو المستفاد من ظاهر قول الشيخ أن وجود كل شيء عين حقيقته مع نفيه الوجود المطلق وان أوله المصنف فيما سبق بأن معناه انه ليس للوجود هوية مغايرة لهوية الموجود ( قوله فهو منزه عن المثل ) اما في ذاته فلما ذكره واما في صفاته فلان شيأ من الممكنات لا يسد مسده في شيء من الصفات وكأن ذكر الند بعد المثل يشير إلى الثاني ( قوله هو المثل المنادى ) أي المعادى وأصله الهمز لأنه من الندء وهو النهوض وكأن المعاديين ينهض كل منهما إلى الآخر ( قوله مماثلة لسائر الذوات في الذاتية والحقيقة ) ومبنى كلامهم على أن مفهوم الذات تمام حقيقة ما تحته كما سبق والا فشاركة ذاته تعالى لسائر الذوات بمعنى أن مفهوم الذات أعنى ما يقوم بنفسه أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه صادق على الكل صدق العارض على المعروض مما لا نزاع فيه ( قوله والحياة والعلم التام الخ ) انما لم يقيد الحياة بشيء يمتاز به عن حياتنا كما قيد العلم والقدرة لان حياته تعالى مخالفة بالنوع لحياتنا على ما سيجيء في رابع مقاصد المرصد الرابع فلا حاجة إلى التقييد بخلاف العلم والقدرة هكذا قيل وفيه انهم صرحوا بأن علمه تعالى وكذا قدرته ليسا بعرض بخلاف علمنا وقدرتنا فكيف المماثلة ويمكن أن يقال انما لم يقيد الحياة لان حياته تعالى عند غير الفلاسفة وأبى الحسين صفة توجب صحة العلم والقدرة كما سيجيء والظاهران مراد مثبتى الأحوال بهما العالمية والقادرية اللتان جعلوهما مميزتين له تعالى فتقييد هما بالتامة تقييد للحياة في المآل واللّه أعلم ( قولهلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) قيل العرب إذا أرادت المبالغة في نفى المشابهة جمعت بين حرفى التشبيه فيقول ليس كمثله فلان أحد وقيل الكاف صلة زيدت في الكلام للمبالغة وقيل المثل صلة كما قال اللّه تعالى *فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ* وقالوا يقال ليس هذا كلام مثلك أي كلامك والكلام في هذه الآية مبسوط في المطول وحواشينا عليه فلينظر فيهما ( قوله هي المشاركة في أخص صفات النفس ) قد سبق في أواخر بحث الوجود أن المشاركة في الحقيقة تستلزم المشاركة في اللوازم
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 15 | الإيجي