تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الموجودات في الممكن ولو انحصرت فيه ( لاحتاج الكل ) أي المجموع بحيث لا يشذ عنه شيء من أجزائه الممكنة ( إلى موجد ) لكونه ممكنا مركبا من ممكنات ( مستقل ) في الايجاد بان لا يستند وجرد شيء من أجزائه الا إليه أو إلى ما هو صادر عنه فيكون هو الموجد لكل واحد منها اما ابتداء أو بواسطة هي منه أيضا ( يكون ارتفاع الكل مرة ) أي بالكلية وذلك ( بان لا يوجد الكل ولا واحد من أجزائه أصلا ممتنعا بالنظر إلى جوده أي وجود ذلك الموجد المستقل ( إذ ما لا يمنع جميع انحاء العدم لا يكون موجبا للوجود ) لما عرفت من أن الممكن ما لم يجب وجوده من علته لم يوجد ويلزم من ذلك امتناع عدمه من أجلها بحيث لا يتطرق إليه العدم أصلا بوجه من الوجوه ولا شك ان عدم المجموع يكون على انحاء شتى فإنه قد يعدم بعدم هذا الجزء وبعدم جزء آخر وهكذا فالموجد المستقل للكل يجب أن يكون بحيث يمتنع بسببه جميع هذه العدمات المنسوبة إلى أجزائه ( و ) الشيء ( الّذي إذا فرض عدم جميع الأجزاء ) أي عدم أي واحد منها ( كان ) ذلك العدم ( ممتنعا نظرا إلى وجوده يكون خارجا عن المجموع ) لا نفسه ولا داخلا فيه لأن عدم شيء منهما ليس
شرح
الجوهر ( قوله ولا شك انّ عدم المجموع يكون على انحاء شتى الخ ) نقل عنه رحمه اللّه تعالى انّ فيه إشارة إلى ما في كلام المصنف من الخلل ولعل وجهه انّ المفهوم منه لزوم وجود موجد يكون ارتفاع المجموع بجميع أجزائه ممتنعا بالنظر إليه وبهذا الا يظهر كون ذلك الموجد خارجا عن المجموع لانّ كل واحد من آحاد السلسلة غير المعلول الأخير يمنع ارتفاع مجموع السلسلة بالمعنى المذكور إذ ارتفاع المجموع بهذا المعنى يتوقف على ارتفاع كل واحد من آحاده ومن جملة الآحاد معلول ذلك الجزء الّذي فرض علة للمجموع وهذا الجزء يمنع عدم معلوله الّذي يتوقف عليه عدم المجموع بالمعنى السابق وما يمنع الموقوف عليه بالضرورة فالصواب ما أشار إليه الشارح من أنّ موجد السلسلة ينبغي أن يمنع جميع طرق انعدام السلسلة وحينئذ لا يجوز أن يكون جزؤها لانّ من جملة طرق انعدامها بانعدام هذا الجزء المفروض علة لها فيلزم أن يكون عدمه ممتنعا نظرا إلى ذاته مع امكانه وبهذا يظهر وجه تفسير قول المصنف إذا فرض عدم جميع الأجزاء بقوله أي عدم أي واحد منها ويمكن أن يوجه كلام المصنف أيضا بأنّ كل جزء من السلسلة انما يمنع عدمها بعدم معلوله إذا كان موجودا والمفروض عدمه أيضا وما يمنع عدمه وعدم غيره لا يكون الا واجبا نعم ما ذكره الشارح أظهر فليتدبر ( قوله لأن عدم شيء منهما ليس ممتنعا نظرا إلى ذاته ) فيه بحث لان هذا انما يفيد إذا لزم أن يكون علة الشيء مانعة بجميع انحاء عدمه بنفسها إذ لو كفى كونها مانعة له اما بنفسها أو بجزئها لم يفد ما ذكر لجواز أن يكون ما قبل المعلول الأخير علة للسلسلة ويكون مانعا لعدمها بعدم نفسه لكن لا بنفسه بل بما هو داخل فيه وهو ما قبله بمرتبة وهكذا على ما صورناه من قبل ثم الحق انه يكفى كون العلة مانعة لجميع انحاء عدم المعلول اما بنفسها أو بجزئها للقطع بأن ( ا ) إذا كان علة ( لج ) و ( ب ) علة ( لد ) كان مجموع ( أب ) علة مستقلة لمجموع ( ج د ) ومانعا لجزئه لعدم ذلك
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 10 | الإيجي