تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
رؤية تلك الأجزاء المتحيزة وهو المطلوب * ( الثاني ) من وجوه الاعتراض ( لا نسلم احتياج الصحة إلى علة لأنها الامكان والامكان عدمي لما تقدم في باب الامكان ) والعدمي لا حاجة به إلى علة ( والجواب جدلا المعارضة بما سبق فيه ) أي في باب الامكان من الأدلة الدالة على كونه وجوديا ( و ) الجواب تحقيقا أن المراد بعلة صحة ( الرؤية ) كما صرح به الآمدي ( ما يمكن أن يتعلق به الرؤية ) لا ما يؤثر في الصحة واحتياج الصحة سواء كانت وجودية أو عدمية إلى العلة بمعنى متعلق الرؤية ضروري ( ونعلم ) أيضا ( بالضرورة انه ) أي متعلق الرؤية ( أمر موجود ) لان المعدوم لا تصح رؤيته قطعا * ( الثالث ) من تلك الوجوه ( لا نسلم ان علة صحة لرؤية يجب أن تكون مشتركة اما أولا فلان صحة الرؤية ليست أمرا واحدا ) بالشخص وهو ظاهر ( بل ) نقول صحة رؤية الاعراض لا تماثل صحة رؤية الجواهر إذا المتماثلان ما يسد كل ) منهما ( مسد الآخر ورؤية الجسم لا تقوم مقام رؤية العرض ولا بالعكس ) إذ يستحيل أن يرى الجسم عرضا أو العرض جسما ( وأما ثانيا فلجواز تعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة لما مر ) في مباحث العلل والمعلولات فعلى تقدير تماثل الصحتين جاز تعليلهما بعلتين مختلفتين ( والجواب قد ذكرنا ان المراد بعلة صحة الرؤية متعلقها والمدعى ان متعلقها ليس خصوصية واحد منهما ) أي من الجوهر والعرض ( فانا نرى الشبح من بعيد ولا ندرك منه لا انه هوية ما ) من الهويات ( وأما خصوصية ) تلك الهوية وجوهريتها وعرضيتها فلا ) ندركها ( فضلا عن ) ادراك ( انها أي جوهرا أو عرض هي وإذا رأينا زيدا فانا نراه رؤية واحدة متعلقة بهويته ولسنا نرى اعراضه من اللون والضوء كما تقوله الفلاسفة ) حيث يزعمون أن المرئى بالذات هو الألوان والأضواء وأما الأجسام فهي مرئية بالعرض والتبعية ( بل نرى هويته ثم ربما نفصله إلى جواهر ) هي أعضاؤه ( و ) إلى ( اعراض نقوم بها ) اى بتلك الجواهر وربما ( نغفل عن ذلك )
شرح
الامتداد الفرضي ويكون المرئى هو العرض فقط ( قوله لا حاجة به إلى علة الخ ) أي علة موجودة بل يكفى عدم علة الوجود ( قوله أي متعلق الرؤية أمر موجود ) قيل القول بأن العلة هي الموجود ينافي ما سبق من أنها الوجود وأجيب بأن الموجود عندنا نفس الوجود لان وجود كل شيء عندنا نفس حقيقته فلا منافاة ( قوله بل نقول صحة رؤية الخ ) حاصله أن يقال بل ليس واحد بالنوع أيضا ولو سلم فيجوز تعليل الواحد بالنوع الخ ( قوله الا انه هوية ما الخ ) ان قلت فحينئذ يلزم استدراك التعرض لرؤية الجوهر والعرض إذ يكفى أن يقال إذا رأينا زيدا لا ندرك منه الاهوية ما وهو مشترك بين الواجب والممكن قلت قد سبق مرارا أن مثله من باب تعيين الطريق
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 125 | الإيجي