الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات ) بل مما تحكم به العقول الخالصة من الهواء وشوائب التقليدات ولا شبهة في أن لرؤية بالمعنى الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر المحسوسات ثم الاعتراض عليه بعد النقض المذكور ( من وجوه * الأول لا نسلم انا نرى العرض والجوهر ) معا ( بل المرئى ) هو ( الاعراض فقط قولك نرى الطول والعرض ) وهما جوهران ( قلنا ) الحكم برؤيتهما صحيح ( و ) لكن ( المرجع بهما إلى المقدار فإنه عرض قائم بالجسم والجواب انا قد أبطلنا ذلك ) أي كونهما مقدارا قائما بالجسم ( بما فيه كفاية ) فان وجود المقدار الذي هو عرض مبنى على نفى الجزء وتركب الجسم من الهيولى والصورة وقد مر بطلانه بما لا حاجة إلى اعادته ( ونزيد هاهنا ) لابطال وجود المقدار العرضي ( انا لو فرضنا تألف الاجزاء من السماء إلى الأرض فانا نعلم بالضرورة كونها طويلة ) جدا ( وان لم يخطر ببالنا شيء من الاعراض ) فعلم أنه لا حاجة في الطول إلى شيء سوى الاجزاء فالمرئى هو تلك الأجزاء لا عرض قائم بها ( وأيضا فالامتداد ) الحاصل فيما بين الاجزاء ( شرط لقيام العرض ) الواحد الذي هو المقدار ( بها والا لقام ) المقدار الواحد ( بها ) أي بتلك الاجزاء ( وان كانت متناثرة ) متفاصلة وهو ضروري البطلان وإذا كان الامتداد شرطا لقيام المقدار العرضي بالاجزاء ( فلا يكون ) الامتداد ( عرضا ) قائما بها والا لزم اشتراط الشيء بنفسه فمرجع الطول إلى الأجزاء المتألفة في سمت مخصوص فرأيته
شرح
بمعنى المؤثر ولو قيل لان الرؤية لا تتعلق بالمعدوم لكان صحيحا في نفسه لكنه لا ينتظم مع أول الكلام ( قوله والجواب انا قد أبطلنا ذلك ) فيه انه لا يلزم من بطلان المقدار رؤية الجواهر إذ الظاهر أن المرئى هو اللون السائر لها فلا بد من اثبات أن الجوهر قد يخلو عن الألوان ويرى حينئذ ( قوله وان لم يخطر ببالنا شيء من الاعراض ) قد يمنع ذلك بأن خطور معنى الطول الذي هو معنى وصفى ضروري والمدعى انه المقدار والحق أن المخطر بالبال هاهنا هو الطول بالمعنى المصدري وهو أمر نسبى ليس بعرض والقول بانا نرى الطول والعرض من قبيل المجاز في الايقاع مثلا والمراد رؤية ما به يصير الجسم طويلا وعريضا وهو عند الحكماء المقدار السائر للجسم وعند النافين للمقدار نفس الجواهر المتألفة على وجه مخصوص نعم يمكن أن يقال عدم خطور العرض بالبال لا ينافي رؤيته لجواز أن نراه ولا نقدر على تمييزه عن الجسم فالأظهر أن يقال نحن نجزم بالطول وان فرضنا عدم ما تقوم به مطلقا سوى اجتماع الاجزاء فتأمل ( قوله وأيضا فالامتداد شرط لقيام العرض الواحد الخ ) فان قلت الامتداد لازم قيام المقدار لا انه شرطه قوله والا لقام الخ ممنوع لان لازم الشيء لا يفارقه قلت لازم الشيء أيضا لا يكون نفس الشيء ( قوله والا لقام الخ ) فيه أن غاية الدليل شرطية الاجتماع والانضمام وهو غير الامتداد فالامتداد نفس المقدار وليس مشروطا به وهو قائم بالمجموع من حيث هو المجموع وبالجملة لم لا يجوز أن يكون الامتداد الجوهري شرطا لوجود