دعوت لما نابني مسورا * فلبّى فلبّي يدي مسور وهو في غاية الركاكة ( وتحقيقه كما في الأول ) أي كالتحقيق الذي ذكرناه في الوجه من أنه موضوع للجارحة وقد تعذرت فيجب الحمل على التجوز عن معني معقول هو القدرة *
الصفة ( السادسة
العينان قال تعالى
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
ولتصنع على عيني وقال الشيخ تارة انه صفة زائدة ) على سائر الصفات ( سيرة انه البصر والكلام فيه ما مر آنفا ) فان اثبات الجارحة ممتنع والحمل على التجوز عن صفة لا نعرفها يوجب الاجمال فوجب أن يجعل مجاز عن البصر أو عن الحفظ والكلاءة وصيغة الجمع للتعظيم *
الصفة السابعة
الجنب قال تعالى ) أن تقول نفس (
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
وقيل صفة زائدة وقيل المراد في أمر اللّه كما قال الشاعر
أما تتقين اللّه في جنب عاشقى * له كبد حري وعين ترقرق
أي تلمع وتتحرك ورقراق الشراب ما تلألأ منه أي جاء وذهب وكذلك الدمع إذا دار في الحملاق أو أراد الجناب يقال لاذ بجنبه أي بجنابه ) وحرمه *
الصفة ( الثامنة
القدم قال عليه السلام ) في أثناء حديث مطول ( فيضع الجبار قدمه في النار ) فتقول قط قط أي
شرح
الباري تعالى يراد به الكمال ( قوله فلبّى فلبّي يدي مسور ) لبا الأول بالألف فعل ماض وفاعله مستتر راجع إلى مسور والفاء فيه للعطف على دعوت ولبى الثاني بالياء الساكنة مصدر مثنى مضاف إلى ما بعده كما في لبيك على ما صرح به في الصحاح وليس على صيغة الماضي تأكيدا للأول كما يتوهم والفاء فيه للسببية والمعنى إني دعوت مسور الاجل ما أصابني من الحوادث حتى ينصرني فأجابني ثم قال قلبي يدي مسور أي قالب يدي مسور البابا بعد الباب أي أقيم في طاعته إقامة كثيرة قيل وانما قال يدي مسور لان مسورا أعانه باليد ( قوله وهو في غاية الركاكة ) لما فيه من تعطيل الدلالات ثم إنه انما يظهر إذا لم يكن بالباء كما في الآية ( قوله عن معنى معقول هو القدرة ) وقد جوّز أن يكنى به عن تعلق فعله تعالى بخلق آدم عليه السلام بلا توسط أسباب وآلات كما في بنيه فإنهم وان كانوا مخلوقين له تعالى لكن ذلك الخلق يتعلق بهم مع أسباب وشرائط من انتقال نطفة الرجال إلى أرحام النساء واستقرارها فيها والامتزاج بين النطفين الحاصلتين مع الأغذية والأشربة وغير ذلك وان كانت تلك الأسباب أيضا بخلقه تعالى وهذا الوجه أدخل في التقريع على إبليس كما لا يخفى لكنه لا يطرد في قوله تعالىيَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْفإنه ظاهر في القدرة بلا مرية وأيضا لا يظهر حينئذ وجه تثنية اليد ( قولهتَجْرِي بِأَعْيُنِنا) قيل المراد الأعين التي انفجرت من الأرض وهو بعيد ( قوله انه صفة زائدة ) الضمير راجع إلى العين لا العيان وإلا لقال صفتان زائدتان كما قال الآمدي ( قوله مما لا يلتفت إليه ) أبطل تآويل الآمدي ولم يذكر تأويلا صحيحا كما ذكر في أمثاله قيل وضع القدم والرجل من باب الاتساع والمجاز لم يرد بهما اعيانهما بل أراد بذلك ما يدفع شدتها ويسكن سورتها