تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من المعاني ( فالتصوير ) أي فعليه تصوير ذلك المعنى المراد أولا ( ثم التقرير ) والتحقيق بإقامة الدليل عليه ثانيا ( هذا ) الذي أوردناه هاهنا في ابطاله ( منضم إلى ما سبق ) في مباحث الأمور العامة ( من أنه ) أي القدم أمر ( اعتباري ) لا وجود له في الخارج فإنه يدل على بطلان مذهبه ودليله أيضا *

الصفة ( الثالثة

الاستواء لما وصف تعالى بالاستواء في قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
اختلف الأصحاب فيه فقال الأكثرون هو الاستيلاء ويعود الاستواء حينئذ ( إلى ) صفة ( القدرة ) قال الشاعر
قد استوى عمرو على العراق * من غير سيف ودم مهرارق
أي استولى وقال الآخر
فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وطائر
أي استولينا لا يقال الاستواء بمعنى الاستيلاء ( يشعر بالاضطراب والمقاومة والمغالبة ) أي يشعر بسبق هذه الأمور التي تستحيل في حقه تعالى ( وأيضا لا فائدة لتخصيص العرش ) لان استيلاءه يعم الكل ( لأنا نجيب عن الأول بمنع الاشعار ) الا ترى ان الغالب لا يشعر به كما في قوله تعالى
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
نعم ربما يفهم سبق تلك الأمور من خصوصية من اسند إليه الاستيلاء في أمر مخصوص ( وعن الثاني بأن الفائدة ) هي ( الاشعار بالأعلى على الأدنى إذ مقرر في الأوهام ان العرش أعظم الخلق ) فإذا استولى عليه كان مستوليا على غيره قطعا وهذا عكس ما هو المشهور من التنبيه بالأدنى على الأعلى وكلاهما صواب فإنه كما يفهم من حكم الأدنى حكم الاعلى إذا كان به أولى كذلك يفهم عكسه إذا كان الأدنى بالحكم أولى ( وقيل هو ) أي الاستواء هاهنا ( القصد ) فيعود إلى صفة الإرادة ( نحو ) قوله تعالى
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ )
أي قصد إليها ( وهو بعيد إذ ذلك تعدى بالى ) كالقصد ( دون على ) كاستيلاء ( وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه ) أي الاستواء ( صفة زائدة ) ليست عائدة إلى الصفات السابقة وان لم نعلمها بعينها ( ولم يقم دليل عليه ولا يجوز التعويل ) في اثباته ( على الظواهر ) من الآيات والأحاديث ( مع قيام الاحتمال ) المذكور وهو أن يراد به الاستيلاء أو القصد على ضعف فالحق التوقف مع القطع بأنه ليس كاستواء الأجسام
شرح
بالامكان ( قوله إذ مقرر في الأوهام الخ ) دفع لما يقال لعل للّه تعالى مخلوقا أعظم منه ( قوله إذ ذلك تعدى بالى )