لا يستلزم انتفاء لازمه ( ومنهم من ) زاد على ذلك فاستدل على نفيها بأن ( قال نحن مكلفون بكمال المعرفة ) وانما يحصل بمعرفة جميع صفاته ( فلو كان له صفة غيرها لعرفناها ) لكنا لا نعرفها بل لا طريق لنا إلى معرفة الصفات سوى الاستدلال بالأفعال والتنزيه عن النقائص ولا يدل شيء منهما على صفة زائدة على ما ذكر ( والجواب منع التكليف بكمال معرفته إذ هو ) أي التكليف ( بقدر وسعنا ) فنحن مكلفون بأن نعرف من صفاته ما يتوقف تصديق النبي عليه السلام على العلم به لا بمعرفة صفات أخرى ( أو ) بأن نقول سلمنا تكليفنا بكمال معرفته لكن لا يلزم من التكليف به حصوله من جميع المكلفين بل ربما ( يعرفه ) معرفة كاملة ( بعض ) منهم كالأنبياء والكاملين من اتباعهم ( دون بعض ) وهو من عداهم وهؤلاء وان كانوا هم الأكثرين ( و ) لكن ( لا يمتنع كثرة الهالكين ) بسبب
شرح
الدليل على تقدير وجوده يستلزم التصديق بذلك الثبوت ويحتمل أن يبقى على ظاهره لان الدليل كالعالم قد يستلزم نفس المدلول كوجود الصانع وان لم يكن محصلا له في الواقع وعلى كل تقدير لا يرد أن انتفاء ملزوم خاص وان لم يستلزم انتفاء اللازم مطلقا الا أن انتفاء الملزوم بالكلية يستلزم انتفاء اللازم فيلزم انتفاء صفة لم يقم عليها دليل أما على التقدير الأول فظاهر وأما على التقدير الثاني فلأنه لا يلزم من نفى الملزوم الذي لا مدخل له في حصول لازمه نفى اللازم كما مر في جواب تاسع شبه السمنية على إفادة النظر العلم ( قوله ومنهم من زاد على ذلك ) ليس المراد بالزيادة الزيادة بحسب الكمية بأن يقولوا بما قاله الأولون مع زيادة إذ لا معنى له قطعا بل الزيادة بحسب الكيفية وهي القوة وسيجيء نظيره في بحث ان الايمان هل يزيد وينقص ( قوله بل لا طريق لنا إلى معرفة الصفات الخ ) ان أرادوا حصر الطريق العقلي فيما ذكر لم يفد وان أرادوا حصر الطريق مطلقا فممنوع لان السمع دليل أيضا وبه أثبت الشيخ تلك الصفات على أن الدليل لو صح لكنا عالمين بحقيقته تعالى إذ المعرفة بالكنه أكمل من المعرفة بالوجه فان قلت مرادهم انا مكلفون بكمال معرفة ممكنة وقد لا يسلمون كون معرفته تعالى بالكنه ممكنة قلت لو سلم فلعل له تعالى صفة لا يمكن لنا معرفتها أيضا فلا يتجه لهم بما ذكروه نفى صفة غير السمع بالكلية فتأمل ( قوله فنحن مكلفون إلى آخر ) هذا مترتب على منع التكليف بكمال المعرفة ثم الترتب باعتبار الاخبار نظيره الفاء في قوله تعالىوَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِأي إذا كان التكليف بكمال المعرفة ممنوعا فأخبركم انا مكلفون بكذا لا بكذا وحينئذ لا يردان مثل السمع والبصر والكلام داخل تحت الوسع فيقتضى قوله إذ هو بقدر وسعنا أن نكون مكلفين بمعرفته أيضا مع أن التفريع يقتضي عدم التكليف بها إذ لا يتوقف تصديق النبي عليه السلام على شيء منها فتدبر ( قوله كالأنبياء والكاملين من اتباعهم ) فان قلت قوله عليه السلام ما عرفناك حق معرفتك يدل على أنه لم يقم أحد كمال المعرفة قلت هذا بعد تسليم صدوره عن النبي عليه السلام باعتبار بعض المراتب وأما بعد الفناء في التوحيد فيعرف الحق بعلمه وكفى به حديث كنت سمعه وبصره ( قوله ولكن لا يمتنع كثرة الهالكين ) لزوم كثرة الهالكين على تقدير كون بيان المعرفة فرض عين بأن يكون التكليف بها النسبة إلى جميع الناس وأما لو كانت فرض كفاية فلا إذ يسقط حينئذ بإقامة البعض ويؤيد كونه فرض