شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات اللّه تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة وما يقال من أن الحروف والالفاظ مترتبة متعاقبة فجوابه ان ذلك الترتب انما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفظ حادث والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جميعا بين الأدلة وهذا الذي ذكرناه وان كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا لا انه بعد التأمل تعرف حقيقته ثم كلامه وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره الشيخ محمد الشهرستاني في كتابه المسمى بنهاية الاقدام ولا شبهة في أنه أقرب إلى الاحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة
المقصد الثامن في صفات اختلف فيها
وفيه مقدمة ومسائر ) احدى عشرة
[ المقدمة ]
فالمقدمة هي انه ( هل للّه تعالى صفة ) وجودية زائدة على ذاته ( غير ما ذكرناه ) من الصفات السبع التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ( فمنعه بعض أصحابنا مقتصرا ) في نفيها ( على أنه لا دليل عليه ) أي على ثبوت صفة أخرى ( فيجب نفيه ولا يخفى ضعفه ) لما مر من أن عدم الدليل عندك لا يفيد وعدمه في نفس الامر ممنوع وان سلم لم يفد أيضا لان انتفاء الملزوم
شرح
يلزم ان يوصف كلامه تعالى بالحدوث حقيقة أيضا وأجيب بالتزام اشتراكه بين النوع وذلك الفرد الخاص ( قوله مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن ) الكتابة تصوير اللفظ بالنقوش المخصوصة فالثابت في المصحف هو النقوش والمكتوب هو اللفظ والقراءة ان كان ذكر الشيء بلفظه فالمقروء هو المعنى وان كان ذكر اللفظ فهو اللفظ ثم اللفظ المقروء والمحفوظ يعم الحادث والقديم بناء على أن اللفظ يعد واحدا في المحال كلها ولا يعتبر متباينا الا بتباين الحروف والهيئات ( قوله فجوابه أن ذلك الترتب الخ ) وقد يقال القول بأن ترتب الحروف انما هو في التلفظ دون الملفوظ فالتلفظ حادث دون الملفوظ أمر خارج عن طور العقل وما ذلك الأمثل أن يتصوّر حركة يكون أجزاؤها مجتمعة في الوجود لا يكون لبعضها تقدم على بعض ويندفع بما قيل من أن المراد باللفظ اللفظ القائم به تعالى وبالتلفظ اللفظ القائم بنا عبر عنه بالتلفظ فرقا بينهما واشعارا بأن اللفظ الحادث كالنسبة المصدرية لكونه غير قار ولولا هذا الاعتبار لكان القول بقدم الملفوظ مع حدوث التلفظ تناقضا وبهذا التوجيه يندفع أيضا ما يورد على قوله يجب حملها على حدوثه الخ من أن هذا الحمل بعيد جدا لأن الأدلة الدالة على الحدوث انما تدل على حدوث ما هو القرآن لا على حدوث تلفظ القرآن وقراءته وكتابته لان شيئا منها ليس بقرآن لكن يشكل هذا على ما صرح به سابقا من أن الخطاب اللفظي بدون المخاطب سفه فليتأمل ( قوله لان انتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه ) يحتمل أن يحمل على حذف المضاف أي لا يستلزم انتفاء متعلق لازمه وذلك لأن المراد هاهنا نفى لزوم انتفاء ثبوت الصفة ولا شك أن