أو بعلة أخرى والجواب ان المراد ) بالعلة هو ( الفاعل المستقل بالفاعلية وهو في مجموع كل جزء منه ممكن لا بد أن يكون فاعلا لكل ) من الاجزاء على معني انه لا يستند شيء منها بالمفعولية الا إليه أو إلى ما صدر عنه ( والا وقع بعض أجزائه بفاعل آخر ) لم يصدر عنه ( فإذا قطع النظر عنه ) أي عن الآخر ( لم تحصل الماهية ) المعلولة التي هي المجموع ( فلم يكن ) ذلك الفاعل ( فاعلا مستقلا ) بالمعني المذكور وهو خلاف المقدر ( فان قيل هذا ) الذي ذكرتموه ( منقوض بالمركب من الواجب والممكن ) فان مجموعهما من حيث هو مجموع لا شك انه ممكن لاحتياجه إلى جزءه الّذي هو غيره مع أن فاعله ليس فاعلا لكل واحد من أجزائه ( وأيضا لو كان فاعل الكل ) بالاستقلال ( فاعلا لكل جزء ) منه كذلك ( للزم في مركب في أجزائه ترتب زماني ) كالسرير مثلا ( اما تقدم المعلول على علته أو تخلف المعلول عن علته ) المستقلة إذ عند وجود الجزء المتقدم كالخشب ان وجدت العلة المستقلة للكل لزم الامر الثاني وان لم توجد لزم الأمر الأول وكلاهما محال ( قلت الجواب عن الأول ) وهو النقض ( انا قيدناه ) أي الكل ( بما كل جزء منه ممكن ) كما مر آنفا ( فاندفع النقض ) فان قيل نحن
شرح
في التعبير ومثله شايع في المفتاح وان كان لا يخلو عن نوع تكلف ( قوله على معنى انه لا يستند شيء منها بالمفعولية الا إليه أو إلى ما صدر عنه ) قد أشرنا في مباحث العلة والمعلول إلى الاعتراض على هذا الكلام بأن المعلوم لنا هو ان كل ممكن مركب من ممكنات لا بد له من فاعل مستقل على معنى أن لا يكون المركب محتاجا إلى فاعل خارج عنه وأما الاستقلال بالمعنى الّذي أشار إليه الشارح فهو انما يجب في مركب من آحاد متناهية يستند بعضها إلى بعض وأما في الآحاد الغير المتناهية المستندة بعضها إلى بعض على ما هو المفروض في السلسلة التي كلامنا فيها فلزومه ممنوع فالواجب حينئذ أن يكون موجدا لكل موجد الكل جزء منه اما بنفسه أو بجزئه ولا محذور حينئذ في كون ما قبل المعلول الأخير علة للسلسلة وكونه معلولا لما قبلها بمرتبة وهلم جرا فليتأمل ( قوله فان قيل هذا منقوض الخ ) أي قولهم علة الكل يجب أن يكون علة لكل جزء منه كما يدل عليه قوله مع أن فاعله ليس فاعلا لكل فاعل من أجزائه وهذا السؤال بعد ما صرح في الجواب السابق بقوله وهو في مجموع كل جزء منه ممكن غير موجد وكأنّ قول الشارح في أثناء جوابه كما مر آنفا يومى إليه وقد يقال النقض لقولهم علة الجملة لا يكون جزؤها قيل لا جهة للنقضين لانّ الواجب ليس بعلة مستقلة للكل بل لما سواه من الممكنات ولو سلم عليته للكل بمعنى انّ ماهية الواجب توجب وجود نفسه وغيره فلا نقض أيضا إذ حينئذ يكون علة للكل جزء منه فلم يحتج إلى تقييد الكل بامكان كل جزء منه لدفعه ولا يخفى عليك أن امكان الكل يستلزم احتياجه إلى علة مستقلة قطعا فلا وجه لمنعه بعد الاعتراف باللزوم على ما أطبقوا عليه نعم لو استلزم احتياج كل جزء منه إليها لكان له وجه لكن ذلك الاستلزام فيما كل جزء منه ممكن وأما في المركب من الواجب والممكن فلا ولهذا لم يلزم صدور اثرين منه عندهم كما بيناه في بحث العلة والمعلول