في قدرة اللّه تعالى فالعقل حازم بعدمه كسائر العاديات ومعلوم ) لكل عاقل ( ان اللّه تعالى لم يخلق في الرحى كل هذه ) الغرائب و ( العجائب ليثبت مذهبكم * الصورة الثانية فرجار له شعب ثلاث فتثبت واحدة ) منها ( وتدور اثنتان حتى يرسما دائرتين الداخلية صغيرة والخارجية كبيرة ) ولا شك ان هاتين الشعبتين ( يتممان ) الدائرتين معا بحركتيهما ( وهما متلازمتان ضرورة والانفكاك ) بين الشعبتين ( هاهنا مع عدم التناثر ) والتساقط ( ابعد ) من الانفكاك بين أجزاء الرحى * الصورة ( الثالثة من وضع عقبه على الأرض ويدور على عقبه فإنه يرسم دائرتين إحداهما بعقبه ) وهي أصغر ( والأخرى بأطرافه ) وهي أكبر ( وان شئت فافرضه ) أي الدائر على عقبه ( مادا باعه فرأس إصبعه يرسم دائرة أكبر بكثير ) من الدائرة التي يرسمها عقبه وحركتاهما متلازمتان لأنه إذا تحرك رأس إصبعه جزأ لم يقف عقبه أصلا والا لزم تقطع ذلك الشخص على قياس ما مر ( ونحن نعلم بالضرورة أنه لا ينقطع جزأ جزأ ) كيف وتفرق الاتصال يوجب الألم مع أنه لا يجد الما أصلا ( وان شئت فافرضه ) أي رسم الدائرة الصغيرة والكبيرة ( في الفلك في كوكبين يدور أحدهما قريب القطب والآخر على المنطقة ) فان حركتهما في رسم الدائرتين متلازمتان والا لزم الانخراق في الأفلاك
شرح
( قوله فالعقل جازم الخ ) أصحاب الجزء لا يمنعون الجزم بعدمه بل يقولون إنه مستبعد عادة وإذا ساق البرهان إلى تركب الجسم من الاجزاء فلزوم المستبعدات لا يضره كما قال الحكماء ان البرهان يتعلق إلى اتصال الجسم في نفسه فلزوم انعدام البحر بشق البعوضة ووجود البحرين الأخيرين المستبعد لا يضره أن ثبوت سكون بين كل حركتين يستلزم وقوف الجبل في الجو لممانعة الخردلة المستبعد ولا ضير في ذلك ( قوله أبعد الخ ) لا شبهة في الاستبعاد لكن الأمور الحقيقية تستلزم المستبعدات كامتناع الخلاء يستلزم أمورا يستبعدها العقل استبعادا قريبا من الاستحالة ( قوله كيف وتفرق الخ ) تفرق الاتصال انما يوجب الألم إذا كان طبيعيا ولا نسلم وجوده فيما نحن فيه ( قوله فان حركتهما الخ ) فيه ان رسم الدائرتين إذا وقعت الاجزاء على وضع واحد بحيث يتصل
هامش
( قوله كل من هذه الغرائب والعجائب ) ومن الغرائب هو ما أعطي كل من أجزاء الرحى من النقطة حتى علم الابطأ منها انه كم ينبغي أن يقف حتى لا يزول عن سمتيه الذي كان له مع أن الانسان على كمال فطنته يعجز عنه وقوله صغيره وكبيره يجوز بالنصب والرفع ( قوله أبعد من الانفكاك بين أجزاء الرحى ) فان أجزاء الرحى لكونها في احيازها لا يقتضي التناثر والتساقط لاقتضائها الاحياز التي يكون بعد الانفكاك