أمكن المقارنة حال كون المجرد موجودا في الخارج ولا يتصور ذلك الا بحصول الغير في المجرد وحلوله فيه وهو عين تعقله إياه وإذا أمكن تعقله له كان حاصلا بالفعل لان التغير والحدوث من توابع المادة ( الجواب لا نسلم ان كل مجرد يمكن تعقله كالباري ) تعالى فان حقيقته مجردة مع أنه لا يمكن تعقلها للبشر عندكم ( وحقيقة العقول والنفوس ) فإنها غير معقولة لنا أين الجزم بامكان تعقلها ولا نسلم ان المجرد في صيرورته معقولا لا يحتاج إلى عمل يعمل به انما يصح ذلك إذا انحصر المانع من التعقل في المادة وتوابعها هو ممنوع ( وان سلمنا فلا نسلم ان كل ما يمكن تعقله يمكن تعقله مع الغير وما الدليل عليه والوجدان ) الشاهد بعدم التضاد والتنافي بين التعقلات ( لا يعمم ) شهادته لعدم تعلقه بجميع المفهومات ( كيف والغير قد يكون مما لا يجوز تعقله ) كما أشرنا إليه ( وان سلم فلا نسلم انه ) أي تعقله مع الغير ( يقتضي مقارنة الماهية المجردة ) التي لذلك الغير ( للعقل ) أي للمجرد المعقول ( وانما يصح ) ذلك ( لو كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل ) حتى إذا تعقلا معا كانا موجودين متقارنين فيه ( وقد تكلمنا فيه ) حيث بينا ان للعلم تعلق خاص بين العالم والمعلوم ( وان سلمنا ) ان تعقلهما يستلزم تقارنهما في الوجود الذهني ( فلا نسلم انه يلزم من جواز المقارنة ) بينهما في العقل ( جواز مقارنته ( أي مقارنة المجرد ( للغير مطلقا قوله والا لكان مقارنته للعقل مشروطة بكونها في العقل ) ويلزم الدور ( قلنا انما يلزم ذلك أن لو كانت المقارنتان ) أي مقارنة أحد المعقولين للآخر في العقل ومقارنة أحدهما للعقل ( مثلين ) حتى يلزم من اشتراط المقارنة الأولى بكون المجرد في العقل اشتراط الثانية به أيضا فيدور ( وهو ) أي كونهما مثلين ( ممنوع فان حصول الشيئين ) كالمجرد وماهية الغير ( في ثالث ) هو العقل ( مخالف لحصول أحدهما ) أي أحد الشيئين كالمجرد ( في الآخر ) كالعقل فان الأول مقارنة أحد الحالين في محل للحال الآخر والثاني مقارنة الحال لمحله فأين أحدهما من الآخر فلا يلزم من كون المقارنة بين المجرد وماهية الغير مشروطة بكون المجرد في العقل كون المقارنة بين المجرد والعقل مشروطة به ليكون من قبيل الاشتراط الشيء بنفسه لا يقال قد لزم من تعقلهما معا المقارنة بينهما في العقل فقلنا ليست المقارنة مطلقا مشروطة بكون المجرد في العقل والا دار كما عرفت لأنا نقول ليس يزعم الخصم ان كل ما يطلق عليه المقارنة بالنسبة إلى المجرد مشروط بكونه في العقل حتى يتم ما ذكرتم بل يزعم أن المقارنة بين المجرد
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 259
مساهمون: الإيجي
ص٢٥٩