تذيل من كثرة الشم ) فلو لا انه يتحلل شيء منها لم يكن كذلك ( قلنا ) ليس ذبولها من كثرته ( بل من وصول النفس إليها وكثرة اللمس ) فإنهما يحللانها ( وأما مجرد ) انتشار ( الرائحة ) منها ( فلا ) يحللها ( والا لم يتفاوت ) مع الانتشار ( الشم وعدمه ) وهو باطل قطعا
المشعر الرابع الذوق
وهو قوة منبثة ) أي منتشرة من بثه إذا نشره ( في العصب المفروش على جرم اللسان وانما تدرك ) هذه القوة الطعوم ( بواسطة الرطوبة ) المنبعثة عن الآلة المسماة بالملعبة ( العذبة ) أي الخالية في نفسها عن الطعوم كلها ( المخالطة للمذوق ) فيحتمل ان يكون توسطها بأن ينتشر فيها اجزاء من ذي الطعم ثم يغوص في اللسان فتدرك الذائقة طعمها فلا فائدة حينئذ في تلك الرطوبة الا تسهيل وصول المحسوس الحامل للطعوم إلى القوة الحاسة ويكون الاحساس بملامسة المحسوس من غير واسطة وان يكون توسطها بأن تتكيف تلك الرطوبة بالطعوم من غير مخالطة فالمحسوس بالحقيقة حينئذ هو الرطوبة المحسوسة بلا واسطة ( فإذا كانت الرطوبة ) اللعابية ( عديمة الطعم ) كما هو حالها في ذاتها ( أدت الطعوم ) من الأجسام إلى الذائقة ( بصحة ) فتدركها كما هي ( وان خالطها طعم ) اما بان تتكيف به أو يخالطها أجزاء من حامله ( لم تؤدها بصحة ) بل مخلوطة بذلك الطعم ( كما للمرضى ) الذين تغير لعابهم على أحد الوجهين ( ولذلك كان المرور ) الذي غلبت عليه المرة الصفراء ( يجد الماء ) النقي ( والسكر ) الحلو ( مرا ومن ثمة ) أي ومن أجل انها إذا خالطها طعم لم تؤد الطعوم بصحة بل مخلوطة بما خالطها ( قال بعضهم الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم ) أي فيما اشتهر بأنه ذو طعم كالعسل مثلا ( وانما توجد ) الطعوم ( في القوة الذائقة ) والآلة الحاملة لها ( وكذلك سائر الكيفيات فالحرارة انما يعلم وجودها بالحس ) والذي يعطيه الحس ويشهد به وجودها في العضو الّذي فيه القوة اللامسة ( عند مماسة النار وأما وجودها في النار فوهم مستفاد من أنها ) أي النار ( لا تعمل ) ولا تؤثر في غيرها ( الا بالتشبيه ) أي احداث شبيه هو موجود فيها ( و ) على
شرح
( قوله ولو كان ذلك يتحلل منه لامتنع ذلك ) قيل هذا ممنوع لم لا يجوز أن يحصل في ذلك المسك أجزاء من خارج وتكون تلك الأجزاء منضمة إلى المسك بد لا لما يتحلل منه ومتكيفة بكيفية المسك ( قوله يدكها ) الدك الدق والكسر وقوله ادراكا واتصافا نشر على ترتيب اللف المذكور أعنى قوله بعد الشامة والأهوية المتوسطة ( قوله بالملعبة ) هذا من اللعاب لا من اللعب وقوله ثم يغوص في اللسان يقال غاص في الماء أي نزل في قعره والضمير البارز في خالطها والمستتر في تتكيف راجع إلى الرطوبة اللعابية وقوله والآلة الحاملة لها أي المحل الحامل لها وقوله فإنه متفرغ أي منصب يقال فرغ الماء أي انصب وقوله شديدا خبر كان