دوائر أخر بالنسبة إلى السفليات إحداها الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر والنصف الخفي من الفلك وتسمى ) هذه الدائرة ( دائرة الأفق ) ولا شك أن الظهور والخفاء أمر ان بالإضافة إلى سكان بقعة من بقاع الأرض فيكون الأفق بملاحظة السفليات ( وتختلف بحسب ) اختلاف ( البقاع ) فان كل بقعة على الأرض لها أفق على حدة ( وقطباها سمت الرأس والقدم ) في تلك البقعة ( وأربعة ) من هذه الخمس ( تمر بقطبيها ) أي بقطبي الأفق فتكون هي أيضا بملاحظة السفليات ( فالثانية ) منها ( تمر بقطبى الأفق وبقطبي معدل النهار وهي دائرة وسط السماء ) وتسمي دائرة نصف النهار لان منتصف النهار هو حين وصول الشمس إليها فوق الأفق كما أن منتصف الليل هو حين وصولها إليها تحته ( وتفصل ) هذه الدائرة ( بين الصاعد والهابط من الفلك وبين النصف الشرقي والغربى منه ) فان الكواكب إذا طلع من الأفق يتزايد ارتفاعه شيئا فشيئا إلى أن يبلغ نصف النهار فهناك غاية ارتفاعه عن الأفق وإذا انحط منها يتناقص ارتفاعه إلى غروبه وإذا غرب ينحط عن الأفق متزايدا انحطاطه إلى أن يبلغ نصف النهار تحت الأرض فهناك غاية انحطاطه عنه ثم إنه يأخذ في التقارب منه متناقصا انحطاطه إلى أن يبلغ الأفق من جهة الشرق ثانيا فمن غاية الانحطاط تحت الأفق إلى غاية الارتفاع فوقه على خلاف توالي البروج هو النصف الصاعد من الفلك بالقياس إلى الحركة الأولى ويسمي النصف الشرقي أيضا ومن غاية الارتفاع إلى غاية الانحطاط هو النصف الهابط منه والنصف الغربى أيضا ( وقطباها نقطتا المشرق والمغرب من الأفق ) أعنى نقطتي
هامش
( حسن چلبى )
( قوله الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر الخ ) الظاهر أن هذا تفسير للافق الحقيقي لان الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر وبين النصف الخفي من الفلك والأرض معا بحيث يكون قطباها سمت الرأس وسمت القدم وليست هي الا الأفق الحقيقي وأما الأفق الحسى فهي دائرة فاصلة بين ما يرى من الفلك وما لا يرى وتعبرت على وجهين أحدهما أن تكون هي دائرة منبسطة على وجه الأرض موازية للافق الحسى بحيث يكون بعد ما بينهما مقدار نصف قطر الأرض والثاني أن يفرض خط خارج من الناظر إلى موضع من الفلك كالمشرق مثلا ثم يدار رأس ذلك الخط من ذلك الموضع إلى أن يعود إلى ذلك الموضع فيتخيل من حركة هذا الخط على هذا الوجه دائرة لا يتعين موضعها من الفلك بل ربما كانت منطبقة على الأفق الحقيقي وربما كانت واقعة فوقه وربما كانت واقعة تحته وكذا حاله بالنسبة إلى الأفق الحسى المذكور أولا ثم لا يذهب عليك أن أكثر الاحكام المتعلقة بالأفق انما هو مبنى على الأفق الحقيقي كما ستنبه عليه باذن اللّه تعالى