قُلتُ : مَا الصَّومُ ؟ قالَ : فَرضٌ مَجرِيٌّ ، « 1 » وعِندَ اللَّهِ أضعافٌ كَثيرَةٌ .
قُلتُ : فَأَيُّ الرِّقابِ أفضَلُ ؟ قالَ : أغلاها ثَمَناً ، وأنفَسَها عِندَ أهلِها . قُلتُ : فَأَيُّ الجِهادِ أفضَلُ ؟
قالَ : مَن عَقَرَ جَوادَهُ ، واهريقَ دَمُهُ .
قُلتُ : فَأَيُّ آيَةٍ أنزَلَهَا اللَّهُ عَلَيكَ أعظَمُ ؟ قالَ : آيَةُ الكُرسِيِّ .
ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : يا أبا ذَرٍّ ، مَا السَّماواتُ السَّبعُ فِي الكُرسِيِّ إلّاكَحَلقَةٍ مُلقاةٍ في أرضِ فَلاةٍ ، وفَضلُ العَرشِ عَلَى الكُرسِيِّ كَفَضلِ الفَلاةِ عَلى تِلكَ الحَلقَةِ .
قُلتُ : يا رَسولَاللَّهِ ، كَمِ النَّبِيّونَ ؟ قالَ : مِئَةُ ألفٍ وأربَعَةٌ وعِشرونَ ألفَ نَبِيٍّ .
قُلتُ : كَمِ المُرسَلونَ مِنهُم ؟ قالَ : ثَلاثُمِئَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ جَمّاً « 2 » غَفيراً .
قُلتُ : مَن كانَ أوَّلَ الأَنِبياءِ ؟ قالَ : آدَمُ . قُلتُ : وكانَ مِنَ الأَنِبياءِ مُرسَلًا ؟ قالَ : نَعَم خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ونَفَخَ فيه مِن روحِه .
ثُمَّ قالَ : يا أبا ذَرٍّ ، أربَعَةٌ مِنَ الأَنبِياءِ سَريانِيّونَ : آدَمُ و شيثٌ وأخنوخُ - وهُوَ إدريسُ عليهم السلام ؛ وهُوَ أوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ - ونوحٌ عليه السلام ، وأربَعَةٌ مِنَ الأَنِبياءِ مِنَ العَرَبِ : هُودٌ وصالِحٌ وشُعَيبٌ ونَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ، وأوَّلُ نَبِيُّ مِنَ بَني إسرائيلَ موسى ، وآخِرُهُم عيسى وَسِتُّمِئَةِ نَبِيٍّ .
قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، كَم أنزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ ؟ قالَ : مِئَةَ كِتابٍ وأربَعَةَ كُتُبٍ ؛ أنزَلَ اللَّهُ عَلى شَيثٍ خَمسينَ صَحيفَةً ، وعَلى إدريسَ ثَلاثينَ صَحيفَةً ، وعَلى إبراهيمَ عِشرينَ صَحيفَةً ، وأنزَلَ التَّوراةَ وَالإِنجيلَ وَالزَّبورَ وَالفُرقانَ .
قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، فَما كانَت صُحُفُ إبراهيمَ ؟ قالَ : كانَت أمثالًا كُلُّها ، وكانَ فيها :
أيُّهَا المَلِكُ المُبتَلَى المَغرورُ ! إنّي لَم أبعَثكَ لِتَجمَعَ الدُّنيا بَعضَها إلى بَعضٍ ، ولكِن بَعَثتُكَ لِتَرُدَّ عَنّي دَعوَةَ المَظلومِ ؛ فَإِنّي لا أرُدُّها وإن كانَت مِن كافِرٍ .
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر أنّ الصواب : « مَجزِيّ » كما في الخصال ومصادر كثيرة اخرى .
( 2 ) . الجمّ : الكثير من كلّ شيء ، جاؤوا جمّاً غفيراً : أي جاؤوا بجماعتهم الشريف منهم والوضيع و لم يتخلّف أحد وكانت فيهم كثرة .