تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وعَلَى العاقِلِ ما لَم يَكُن مَغلوباً أن يَكونَ لَهُ ثَلاثُ ساعاتٍ : ساعَةٌ يُناجي فيها رَبَّهُ عز و جل ، وساعَةٌ يُحاسِبُ نَفسَهُ ، وساعَةٌ يَتَفَكَّرُ فيما صَنَعَ اللَّهُ عز و جل إلَيه ، وساعَةٌ يَخلو فيها بِحَظِّ نَفسِه مِنَ الحَلالِ ؛ فَإِنَّ هذِهِ السّاعَةَ عَونٌ لِتِلكَ السّاعاتِ وَاستِجمامٌ لِلقُلوبِ وتَوزيعٌ لَها . وعَلَى العاقِلِ أن يَكونَ بَصيراً بِزَمانِه ، مُقبِلًا عَلى شَأنِه ، حافِظاً لِسانَهُ ؛ فَإِنَّ مَن حَسَبَ كَلامَهُ مِن عَمَلِه قَلَّ كَلامُهُ إلّافيما يَعنيه . وعَلَى العاقِلِ أن يَكونَ طالِباً لِثَلاثٍ : مَرَمَّةٍ « 1 » لِمَعاشٍ ، أو تَزَوُّدٍ لِمَعادٍ ، أو تَلَذُّذٍ في غَيرِ مُحَرَّمٍ . قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، فَما كانَت صُحُفُ موسى ؟ قالَ : كانَت عِبرانِيَّةً كُلُّها ، وفيها : عَجِبتُ لِمَن أيقَنَ بِالمَوتِ كَيفَ يَفرَحُ ، ولِمَن أيقَنَ بِالنّارِ كَيفَ يَضحَكُ ، ولِمَن يَرَى الدُّنيا وتَقَلُّبَها بِأَهلِها كَيفَ يَطمَئِنُّ إلَيها ، ولِمَن يُؤمِنُ بِالقَدَرِ كَيفَ يَنصَبُ ، ولِمَن أيقَنَ بِالحِسابِ لِمَ لا يَعمَلُ ! قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، هَل في أيدينا مِمّا أنزَلَ اللَّهُ عَلَيكَ شَيءٌ مِمّا كانَ في صُحُفِ إبراهيمَ و موسى ؟ قالَ : يا أبا ذَرٍّ ، اقرَأ : « قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ ى فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا * وَ الْأَخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقَى * إِنَّ هذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْرَ هِيمَ وَ مُوسَى » . قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ أوصِني . قالَ صلى الله عليه و آله : اوصيكَ بِتَقوَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّهُ رَأسُ الأَمرِ كُلِّه . قُلتُ : زِدني . قالَ صلى الله عليه و آله : عَلَيكَ بِتِلاوَةِ القُرآنِ وذِكرِ اللَّهِ كَثيراً ؛ فَإِنَّهُ ذِكرٌ لَكَ فِي السَّماءِ ونورٌ لَكَ فِي الأرَضِ . قُلتُ : زِدني . قالَ صلى الله عليه و آله : عَلَيكَ بِالجِهادِ ؛ فَإِنَّهُ رَهبانِيَّةُ امَّتي . قُلتُ : زِدني . قالَ صلى الله عليه و آله : عَلَيكَ بِطولِ الصَّمتِ ؛ فَإِنَّهُ مَطرَدَةُ الشَّيطانِ ، وعَونٌ لَكَ عَلى أمرِ دينِكَ . قُلتُ : زِدني . قالَ صلى الله عليه و آله : إيّاكَ وكَثرَةَ الضِّحكَ ؛ فَإِنَّهُ يُميتُ القَلبَ ، ويَذهَبُ بِنَضرَةِ « 2 » الوَجه .
هامش
( 1 ) . رَمَّ الشيءَ : أصلحه ( لسان : 12 / 252 ) . ( 2 ) . النضرة : الحُسن والرونق ( لسان العرب : 5 / 212 ) .