الفصل الثّاني : مِمّا وَرَدَ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام
3926 . رَوى أبو بَصيرٍ عَن أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الباقِرِ عليهما السلام ، قالَ : كانَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام يَقولُ : إنَّ لأِهلِ التَّقوى عَلاماتٍ يُعرَفونَ بِها : صِدقُ الحَديثِ ، وأداءُ الأمانَةِ ، وَالوَفاءُ بِالعَهدِ ، وقِلَّةُ الفَخرِ ، وَالتَّحَمُّلُ « 1 » ، وصِلَةُ الأَرحامِ ، ورَحمَةُ الضُّعَفاءِ ، وقِلَّةُ المُواتاةِ لِلنَّساءِ ، وبَذلُ المَعروفِ ، وحُسنُ الخُلُقِ ، وسَعَةُ الحُكمِ « 2 » ، وَاتِّباعُ العِلمِ فيما يُقَرِّبُّ إلَى اللَّهِ تَعالى ، طُوبى لَهُم وحُسنُ مَآبٍ ، وطوبى شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ أصلُها في دارِ رَسولِ اللَّهِ ، فَلَيسَ مِن مُؤمِنٍ إلّاوفي دارِهِ غُصنٌ مِن أغصانِها لايَنوي في قَلبِه شَيئاً إلّا أتاهُ ذلِكَ الغُصنُ بِه ، ألا فَفي هذا فَارغَبوا .
إنَّ المُؤمِنَ نَفسُهُ مِنهُ في شُغُلٍ وَالنّاسُ مِنهُ فِي راحَةٍ ، إذا جَنَّ عَلَيه اللَّيلُ فَرَشَ وَجهَهُ وسَجَدَ للَّهِ - تَعالى ذِكرُهُ - بِمَكارِمِ بَدَنِه « 3 » ، ويُناجِي الَّذي خَلَقَهُ فِي فَكاكِ رَقَبَتِه . ألا فَهكَذا فَكونوا . « 4 »
3927 . ورُويَ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام أنَّهُ قالَ : اختَرتُ مِنَ التَّوراةِ اثنَي عَشَرَ « 5 » آيَةً فَنَقَلتُها إلَى العَرَبِيَّةِ وأنا أنظُرُ إلَيها في كُلِّ يَومٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ :
الاولى : يَابنَ آدَمَ ، لاتَخافَنَّ سُلطاناً مادامَ سُلطاني عَلَيكَ باقٍ ، وسُلطاني عَلَيكَ باقٍ أبَداً .
الثّانِيَةُ : يَابنَ آدَمَ ، لا تَأنَس بِأَحَدٍ ما وَجَدتَني ، فَمَتى أرَدتَني مَمَلُوَّةً ، « 6 » وخَزائِني مَملُوَّةٌ أبَداً .
هامش
( 1 ) . التحمّل : الصبر على الشدائد .
( 2 ) . الحلم كما في الأصل .
( 3 ) . أي وجهه ويديه .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 239 ، ح 6 .
( 5 ) . كذا ، والصواب : « اثنتَي عَشرَةَ » ، والظاهر أنّه تصحيف .
( 6 ) . الظاهر أنّ في العبارة سقطاً ، ولعلّ الصحيح : فمتى أردتني وجدت خزائني مملوّةً .