تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يا عَلِيُّ ، سِر سَنَتينِ بِرَّ والِدَيكَ ، سِر سَنَةً صِل رَحِمَكَ ، سِر ميلًا عُد مَريضاً ، سِر مَيلَينِ شَيِّع جَنازَةً ، سِر ثَلاثَةَ أميالٍ أجِب دَعوَةً ، سِر أربَعَةَ أميالٍ زُر أخاً فِي اللَّهِ ، سِر خَمسَةَ أميالٍ أجِبِ المَلهوفَ ، سِر سِتَّةَ أميالٍ انصُرِ المَظلومَ ، وعَلَيكَ بِالاستِغفارِ . يا عَلِيُّ ، وَاللَّهِ لَو أنَّ الوَضيعَ في قَعرِ بِئرٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عز و جل إلَيه ريحاً تَرفَعُهُ فَوقَ الأَخيارِ في دَولَةِ الأَشرارِ . يا عَلِيُّ ، مَنِ انتَمى إلى غَيرِ مَواليه « 1 » فَعَلَيه لَعنَةُ اللَّهِ . ومَن مَنَعَ أجيراً أجرَهُ فَعَلَيه لَعنَةُ اللَّهِ ، ومَن أحدَثَ حَدَثاً أو آوى مُحدِثاً فَعَلَيه لَعنَةُ اللَّهِ ، فَقيلَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، و ما ذلِكَ الحَدَثُ ؟ قالَ : القَتلُ . يا عَلِيُّ ، المُؤِمِنُ مَن أمِنَهُ المُسلِمونَ عَلى أموالِهِم ودِمائِهِم ، وَالمُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن يَدِهِ ولِسانِه ، وَالمُهاجِرُ مَن هَجَرَ السَّيِّئاتِ . يا عَلِيُّ ، أوثَقُ عُرَى الإِيمانِ الحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغضُ فِي اللَّهِ . يا عَلِيُّ ، إِنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - قَد أذهَبَ بِالإِسلامِ نَخوَةَ الجاهِلِيَّةِ وتَفاخِرَها بِآبائِها ، ألا إنَّ النَّاسَ مِن آدَمَ وآدَمُ مِن تُرابٍ ، وأكرَمُهُم عِندَ اللَّهِ أتقاهُم . يا عَلِيُّ ، مِنَ السُّحتِ « 2 » ثَمَنُ المَيتَةِ ، وثَمَنُ الكَلبِ ، وثَمَنُ الخَمرِ ، ومَهرُ الزّانِيَةِ ، وَالرَّشوَةُ فِي الحُكمِ ، وأجرُ الكاهِنِ . يا عَلِيُّ ، مَن تَعَلَّمَ عِلماً لِيُمارِيَ « 3 » بِه السُّفَهاءَ ، أو يُجادِلَ بِه العُلَماءَ ، أو لِيَدعُوَ النّاسَ إلى نَفسِه ، فَهُوَ مِن أهلِ النّارِ .
هامش
( 1 ) . انتمى إلى غير مواليه : أي انتسب إليهم ومالَ وصار معروفاً بهم وصار سبباً لضياع حقّ الولاء وغيره . ( 2 ) . يقال : مال فلان سحت : أي لاشيء على من استهلكه ، ودمه سحت : أي لاشيء على من سفكه . والسحت : الحرام الذي لايحلّ كسبه لأنّه يسحت البركة أي يذهبها ( انظر النهاية : 2 / 345 ) . ( 3 ) . ليماري به السفهاء : المراء : الجدال . التماري والمماراة : المجادلة على مذهب الشكّ والريبة وذمّ المراء مع السفهاء إيعازإلى أنّ المراء عملهم ، فنهى عنه . وذمّ الجدال مع العلماء ؛ لأنّ اللازم للجاهل السكوت والاستماع عن العالم لا المجادلة معه وعلى كلّ حال ليس المراد المجادلة لتبيّن الحقّ ووضوحه ، وإنّما المنهيّ المراء وإيجاد الشكّ والريب للمغالبة وإبطال كلام الخصم ، فلو كان نيّة المتعلّم في تعلّمه المراء أو الجدال مع العلماء أو جلب الناس إليه كان مذموماً ، وإن كان مرادُه تحصيل العمل والإرشاد كان حسناً .