فَاحكُم لَها وأنتَ خَيرُ الحاكِمينَ . « 1 »
جُنودُ العَقلِ وَالجَهلِ
3978 . عَن سَماعَةَ بنِ مِهرانَ قالَ : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام وعِندَهُ جَماعَةٌ مِن مَواليه ، فَجَرى ذِكرُ العَقلِ وَالجَهلِ ، فَقالَ أبو عَبدِاللَّهِ عليه السلام : اعرِفُوا العَقلَ وجُندَهُ وَالجَهلَ وجُندَهُ تَهتَدوا ، قالَ سَماعَةُ : فَقُلتُ :
جُعِلتُ فَداكَ ! لا نَعرِفُ إلّاما عَرَّفتَنا ، فَقالَ أبو عَبدِاللَّهِ عليه السلام :
إنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَناؤَهُ - خَلَقَ العَقلَ وهُوَ أوَّلُ خَلقٍ خَلَقَهُ مِنَ الرّوحانِيّينَ عَن يَمينِ العَرشِ مِن نورِهِ ، فَقالَ لَهُ : أقبِل ، فَأَقبَلَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : أدبِر ؛ فَأَدبَرَ ، فَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى : خَلقَتُكَ خَلقاً عَظيماً وكَرَّمتُكَ عَلى جَميعِ خَلقي . قالَ : ثُمَّ خَلَقَ الجَهلَ مِنَ البَحرِ الاجاجِ ظُلمانِيّاً ، فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ :
أقبِل ، فَلَم يُقبِل ، فَقالَ لَهُ : استَكبَرتَ ! فَلَعَنَهُ .
ثُمَّ جَعَلَ لِلعَقلِ خَمسَةً وسَبعينَ جُنداً ، فَلَمّا رَأَى الجَهلُ ما أكرَمَ اللَّهُ بِه العَقلَ و ما أعطاهُ أضمَرَ لَهُ العَداوَةَ ، فَقالَ الجَهلُ : يا رَبِّ ، هذا خَلقٌ مِثلي خَلَقتَهُ وكَرَّمتَهُ وقَوَّيتَهُ ، وأنا ضِدُّهُ ولا قُوَّةَ لي بِه فَأعطِني مِنَ الجُندِ مِثلَ ما أعطَيتَهُ ، فَقالَ : نَعَم ، فَإِن عَصَيتَ بَعدَ ذلِكَ أخرَجتُكَ وجُندَك مِن رَحمَتي ، قالَ : قَد رَضيتُ ، فَأَعطاهُ خَمسَةً وسَبعينَ جُنداً ، فَكانَ مِمّا أعطَى العَقلَ مِنَ الخَمسَةِ وَالسَّبعينَ الجُندَ : « 2 »
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 585 ، ح 12 ، بحار الأنوار ، ج 103 ، ص 254 ، ح 1 .
( 2 ) . في تحقيق معنى العقل في الأخبار كلامٌ للعلّامة المجلسي رحمه اللَّه تعالى ، راجع البحار : 1 : 99 قال : والّذي ظهر لنا من تتبّع الأخبار المنتمية إلى الأئمّة الأبرار - سلام اللَّه عليهم - هو أنّ اللَّه خلق في كلّ شخص من أشخاص المكلّفين قوّة واستعداد إدراك الامور من المضارّ والمنافع وغيرها ، إلخ .
أقول : الإدراك الإنساني منها ما يشترك فيه الإنسان مع كلّ حيوان بل النبات أيضاً في هدايته إلى إدامة حياته إلى كماله المعدّ له من اللَّه تعالى ، ومنها ما يختصّ به الإنسان وهو من قبيل العلوم وإدراك الكلّي بحيث يدرك علماً ويحكم حكماً بتاتاً ، ويسمّى الأحكام العقلية ، وهذه هي جنود العقل على ماعبّر به الأخبار ؛ كإدراكه قبح الظلم والخيانة والكذب وضدّه يسمّى جهلًا .