مَعاشِرَ النّاسِ ! قَد بَيَّنتُ لَكُم وأفهَمتُكُم ، وهذا عَلِيٌّ يُفَهِّمُكُم بَعدي .
مَعاشِرَ النّاسِ ! إنَّ الحَجَّ وَالصَّفا وَالمَروَةَ وَالعُمرَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ ، فَمَن حَجَّ البَيتَ أو اعتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيه أن يَتَطَوَّفَ بِهِما .
مَعاشِرَ النّاسِ ! حُجُّوا البَيتَ ؛ فَما وَرَدَهُ أهلُ بَيتٍ إلَّااستَغنَوا ، ولاتَخَلَّفوا عَنهُ إلَّاافتَقَروا .
مَعاشِرَ النّاسِ ! ما وَقَفَ بِالمَوقِفِ مُؤمِنٌ إلّاغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما سَلَفَ مِن ذَنبِه إلى وَقتِه ذلِكَ ، فَإِذَا انقَضَت حَجَّتُهُ استَأنَفَ عَمَلَهُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ! الحُجّاجُ مُعانونَ ، ونَفَقاتُهُم مُخلَفَةٌ ، وَاللَّهُ لايُضيعُ أجرَ المُحسِنينَ .
مَعاشِرَ النّاسِ ! حُجُّوا البَيتَ بِكَمالِ الدّينِ وَالتَّفَقُّه ، ولا تَنصَرِفوا عَنِ المَشاهِدِ إلّابِتَوبَةٍ وإقلاعٍ « 1 » .
مَعاشِرَ النّاسِ ! أقيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ ، لَئِن طالَ عَلَيكُمُ الأَمَدُ فَقَصَّرتُم أو نَسيتُم فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُم ومُبَيِّنٌ لَكُم .
مَعاشِرَ النّاسِ ! وكُلُّ حَلالٍ دَلَلتُكُم عَلَيه ، وكُلُّ حَرامٍ نَهَيتُكُم عَنهُ فَإِنّي لَم أرجِع عَن ذلِكَ وَلم ابَدِّل ، ألا وإنَّ رَأسَ الأَمر بِالمَعروفِ أن تَنتَهوا إلى قَولي وتُبَلِّغوهُ مَن لَم يَحضُرهُ ، وتَأمروهُ بِقَبولِه ، وتَنهَوهُ عَن مُخالَفَتِه .
مَعاشِرَ النّاسَ ! القُرآنُ يُعَرِّفُكُم أنَّ الأَئِمَّةَ مِن بَعدِهِ وُلدُهُ ، وعَرَّفتُكُم أنَّهُم مِنّي ومِنهُ ، حَيثُ يَقولُ اللَّهُ :
« وَ جَعَلَهَا كَلِمَةَ م بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِى » ، وقُلتُ : لَن تَضِلّوا ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما « 2 » .
مَعاشِرَ النّاسِ ! التَّقوى التَّقوى ! احذَرُوا السّاعَةَ كَما قالَ اللَّهُ : « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ » .
مَعاشِرَ النّاسِ ! إنَّكُم أكثَرُ مِن أن تُصافِقوني بِكَفٍّ واحِدَةٍ ، وأمَرَنِي اللَّهُ أن آخُذَ مِن ألسِنَتِكُمُ الإِقرارَ
هامش
( 1 ) . أقلع من الأمر : كفّ عنه . والظاهر هنا الإقلاع عن المعاصي أو الإقلاع عن الدنيا بمعنى قلع حبّها عن القلب .
( 2 ) . راجع البحار : 37 / 201 - 218 عن الاحتجاج ولعلّ المراد أنّ القرآن ينصّ أنّ إبراهيم عليه السلام بدعائه في قوله : « قَالَ وَ مِن ذُرّيَّتِى » جعلها - أي الولاية والإمامة - كلمةً باقيةً في عقبه ، ودعاؤه عليه السلام ذلك لذرّيته مع ضمّ قوله تعالى : « لَايَنَالُ عَهْدِى الظلِمِينَ » تُفيد أنّ الولاية إنّما هو في المعصومين من ذرّيّته وليس إلّافي عليّ عليه السلام وولده - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - بحسب الأدلّة من الكتاب والسنّة .