مَعاشِرَ النّاسِ ! إنَّهُ جَنبُ « 1 » اللَّهِ ، نَزَلَ في كِتابِه : « أَن تَقُولَ نَفْسٌ يحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنم - بِ اللَّهِ » .
مَعاشِرَ النّاسِ ! تَدَبَّرُوا القُرآنَ ، وَافهَموا آياتِه ، وَانظُروا إلى مُحكَماتِه ، ولاتَتَّبِعوا مُتَشابِهَهُ ، فَواللَّهِ لَن يُبَيِّنَ لَكُم زَواجِرَهُ ولا يُوَضِّحَ لَكُم تَفسيرَهُ إلَّاالَّذي أنَا آخِذٌ بِيَدِهِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ! إنَّ عَلِيّاً وَالطَيِّبينَ مِن وُلدي هُوَ الثِّقلُ الأصغَرُ ، وَالقُرآنَ هُوَ الثِّقلُ الأَكبَرُ ، فَكُلُّ واحِدٍ مُنبِئٌ عَن صاحِبِه ومُوافِقٌ لَهُ حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ « 2 » .
مَعاشِرَ النّاسِ ! هذا عَلِيٌّ أخي ووَصِيّي وواعي عِلمي وخَليفَتي عَلى امَّتي وعَلى تَفسيرِ كِتابِ اللَّهِ ، بِأَمرِ اللَّهِ أقولُ : اللَّهُمَّ والِ مَن والاهُ ، وعادِ مَن عاداهُ .
مَعاشِرَ النّاسِ ! إنَّمَا اللَّه عز و جل أكمَلَ دينَكُم بِإِمامَتِه ؛ فَمَن لَم يَأتَمَّ بِه وبِمَن يَقومُ مَقامَهُ مِن وُلدي فَاوُلئِكَ الّذين حَبِطَت أعمالُهُم .
مَعاشِرَ النّاسِ ! هذا عَلِيٌّ أنصَرُكُم لي ، وأحَقُّكُم بي ، وأقرَبُكُم إلَيَّ ، وأعَزُّكُم عَلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ عز و جل وأنا عَنهُ راضِيانِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ! هُوَ ناصِرُ دينِ اللَّهِ ، وَالمُجادِلُ عَن رَسولِ اللَّهِ ، وهُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ وَالهادِي المَهدِيُّ ، نَبِيُّكُم خَيرُ نَبِيٍّ ، وَوَصِيُّكُم خَيرُ وَصِيٍّ ، وبَنوهُ خَيرُ الأَوصِياءِ .
مَعاشِرَ النّاسِ ! ذُرِّيَةُ كُلِّ نَبِيٍّ مِن صُلبِه ، وذُرِّيَّتي مِن صُلبِ عَلِيٍّ .
مَعاشِرَ النّاسِ ! إنّ إبليسَ أخرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ بِالحَسَدِ ، فَلا تَحسُدوهُ فَتَحبَطَ أعمالُكُم ، وتَزِلُّ أقدامُكُم .
هامش
( 1 ) . نقل في البحار : 24 / 191 - 199 أحاديث في أنّهم عليهم السلام هم جنب اللَّه ثمّ قال : قال الصّدوق رحمه الله : الجنب : الطاعة في لغةالعرب يقال : هذا صغير في جنب اللَّه ؛ أي في طاعة اللَّه عز و جل فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : أنا جنب اللَّه أي أنا الذي ولايتي طاعة اللَّه قال اللَّه عز و جل : « أَن تَقُولَ نَفْسٌ يحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنم - بِ اللَّهِ » أي في طاعة اللَّه عز و جل .
( 2 ) . حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين نُقل عنه صلى الله عليه و آله في مواقف مختلفة ؛ منها في حديث خطبة الغدير ، وقد ألف العلامة المتتبّع الشيخ قوام الوشنوي القمّي رسالة في ذلك طبعت في مصر ، و راجع المراجعات والعبقات وغيرها .
قال ابن الأثير في النهاية في مادة « ثقل » فيه : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » سمّاهما ثقلين لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ، ويقال لكلّ خطير : ثَقَل ، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما ، وتفخيماً لشأنهما .