تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مختارٌ مِن خُطبَةِ النَبِيِّ صلى الله عليه و آله في يومِ الغَديرِ 3972 . أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَومَ الغَديرِ أن يُنصَبَ لَهُ أحجارٌ كَهَيئَةِ المِنبَرِ ، فَقامَ فَوقَها وخَطَبَ النّاسَ وخاطَبَهُم بِأَكثَرَ مِن خَمسينَ مَرَّةً ، وأوصى في أمرِ الوَلايَةِ ونَصبِ عَلِيٍّ بِالخِلافَةِ ، فَأَتَمَّ وأوكَدَ وأبلَغَ وأكمَلَ ، فَإِلَيكَ نُبَذٌ مِن غُرَرِ ما ألقاهُ مِنَ الدُّرَرِ : قالَ صلى الله عليه و آله : مَعاشِرَ النّاسِ ! إِنَّ اللَّهَ قَد نَصَبَهُ لَكُم وَلِيّاً وإماماً مُفتَرَضاً طاعَتُهُ عَلَى المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، وعَلَى التّابِعينَ لَهُم بِإِحسانٍ ، وعَلى البادي وَالحاضِرِ ، وعَلَى الأَعجَمِيِّ وَالعَرَبِيِّ ، وَالحُرِّ وَالمَملوكِ ، وَالصَّغيرِ وَالكَبيرِ ، وعَلَى الأَبيَضِ وَالأَسوَدِ ، وعَلى كُلِّ مُوَحِّدٍ ، ماضٍ حُكمُهُ جائِزٌ قَولُهُ ، نافِذٌ أمرُهُ ، مَلعونٌ مَن خالَفَهُ مَرحومٌ مَن تَبِعَهُ . مَعاشِرَ النّاسِ ! إنَّهُ آخِرُ مَقامٍ أقومُهُ في هذَا المَشهَدِ ، فَاسمَعوا وأطيعوا وَانقادوا لأِمرِ رَبِّكُم فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبُّكُم وَوَلِيُّكُم ، ثُمَّ مِن دونِه مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله وَلِيُّكُم ، ثُمَّ مِن بَعدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُم وإمامُكُم ، ثُمَّ الإِمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِن وُلدِهِ إِلى يَومِ القِيامَةِ ، لاحَلالَ إلّاما أحَلَّهُ إلَيه ، ولا حَرامَ إلّاما حَرَّمَهُ إلَيه . مَعاشِرَ النّاسِ ! ما مِن عِلمٍ إلّاوقَد أحصاهُ اللَّهُ فِيَّ ، وكُلُّ عِلمٍ عَلِمتُهُ فَقَد أحصَيتُهُ في عَلِيٍّ . مَعاشِرَ النّاسِ ! لا تَضِلّوا عَنهُ ، ولا تَنفِروا مِنهُ ، ولا تَستَنكِفوا مِن وَلايَتِه . مَعاشِرَ النّاسِ ! فَضِّلوهُ فَقَد فَضَّلَهُ اللَّهُ ، وَاقبَلوهُ فَقَد نَصَبَهُ اللَّهُ . مَعاشِرَ النّاسِ ! إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللَّهِ ولَن يَتوبَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ أنكَرَ وَلايَتَهُ ، ولَن يَغفِرَ اللَّهُ لَهُ . مَعاشِرَ النّاسِ ! حَبانِي « 1 » اللَّهُ بِهذِهِ الفَضيلَةِ مَنّاً مِنهُ عَلَيَّ وإحساناً مِنهُ إلَيَّ . مَعاشِرَ النّاسِ ! فَضِّلوا عَلِيّاً ؛ فَإِنَّهُ أفضَلُ النّاسِ بَعدي مِن ذَكَرٍ و انثى ، بِنا أنزَلَ اللَّهُ الرِّزقَ وبَقِيَ الخَلقُ .
هامش
( 1 ) . حباه كذا و بكذا : إذا أعطاه . والحباء : العطية ( النهاية : 1 / 325 ) .